الصفحة 71 من 90

لأنهما يعملان على إضعاف الصورة وتشويهها.

وهذا أيضًا ما لم أجده في شعر شاعرنا عبد الرحمن بارود.

ثانيًا: قوة التراكيب:

وقوة التراكيب تعتمد على محددات معينة هي:

-تقديم الكلمة أو تأخيرها حسب وضعها في الجملة، رجاء التعظيم أو التفخيم، أو القصر أو حسن اللياقة والذوق.

-استعمال الطباق والمقابلة فهما يعينان على قوة التركيب، كما يساعدان على الوضوح لأن ذكر الشيء وضده يحقق الوضوح والجلاء والقوة، ولكن دون تصنع مخل.

لنستمع إليه في هذه الأبيات من قصيدة"تحية الجمعية الخطابية" [1] :

فلنعم ما تبنين أنت فإننا ... نسمو إليك إلى رفيع عُلاك

إني و إن هزَّ الحنين خواطري ... ما زلت في شوق إلى لقياك

واحسرتا إنَّ الجهالة عَصْفةٌ ... تودي بنا لشقاوة ٍو هلاك

العلم مصباح يشعُّ نوره ... فتحصنوا بالعلم و الإدراك

إيه بلادي و الظلام محلّق ... و الليل منطبق على أنماك

-استعمال الإيجاز ودوره مهم للغاية في قوة التراكيب، التي تتطلب السرعة في أكثر الأحيان، كذلك كان الإيجاز ضروريًا في قوة تركيب العبارة، بينما يسلمها الإطناب و الحشو إلى التراخي والضعف والركاكة في الغالب.

ومن الأمور العجيبة أنك تجد الشاعر يستعمل هذه الأمور بطريقة لافتة للأنظار مع طول قصائده، فأنت تقرأ القصيدة أو تستمع إليها، ولا يتسلل الملل أو الضجر إلى روحك أو فكرك أبدًا.

و أنا آمل أن يقوم الطلاب والأكاديميون المتخصصون بدراسة هذه الجوانب في شعر الدكتور عبد الرحمن بارود، فالرجل يستحق منا أكثر بكثير من هذه الدراسة المستعجلة.

ثالثًا: الجمال في شعر الدكتور بارود:

صحيح أن الجمال صفة نفسية تصدر عن خيال الشخص، فيُلهم الفصل بين الجيد والرديء، والحسن والقبيح.

(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت