فهرس الكتاب
والشاعر حين ينشد الجمال في شعره ينبغي عليه أن يكون مقتدرًا على اختيار الكلمات المتناسقة والألفاظ الموحية التي تتلاءم مع المعنى، وأن يكون وقعها متناغمًا في السمع كي يكون قادرًا على إيصال الفكرة ممزوجة بعاطفة إلى أذن وقلب السامع والقارئ.
ولقد كان شاعرنا الكبير مجيدًا إلى أبعد المستويات في هذا الجانب، ولنستمع إليه و هو يتغنى بوصف بساتين بلده، في قصيدة بعنوان"في البساتين" [1] .
خلّني .. سابحا .. ً يا خليليْ ... سارحًا .. في غياض النخيل
شامخاتُ الذرى في الأعالي ... وارفات ذوات ظل ظليل
انقل الخطو فيها الهوينى ... أرتوي من مائها السلسبيل
تصدح التطير فيها فيهفو ... خافقي في النسيم التعليل
أين مني .. حدائق الورد فيها ... أنا يا صاح من عاشقيها
أين نعناعها لينعش روحي ... ويداوي به الطبيب جروحي
قبلته أناملي وشفاهي ... فهي عندي إحدى هدايارسولي
هل نسيم الفردوس يختال فيها ... أم ترى رضوان من زارعيها
ها هنا أشم مسك الحبيب ... تتحلى به عذارى الطيوب
رابعًا: أبرز الاتجاهات الأدبية في شعر الدكتور بارود:
-الاتجاه الإتباعي وهذا ما يُسمى بالمذهب (الكلاسيكي) وقد سار شاعرنا في كثير من قصائده على هذا النمط والأسلوب، والبعض يُسميه بالشعر التقليدي.
والأمثلة على ذلك كثيرة منها: قصيدة"جد الرحيل"و"فلسطين"و"جولة بين الصحابة".
-الاتجاه الإبداعي أو ما يُسميه البعض بالمذهب (الرومانسي) ، وهو المتمثل في التجديد في الأفكار والمعاني والصور والصياغة، بما يتلاءم مع عواطف الشاعر ونزعاته، الأمر المهم في هذا النمط الشعري هو الابتكار للمعاني وتوليدها، وابتداع الصور وتكوين العواطف والانطلاق مع الوجدان الذاتي والتعبير الحر عن العواطف والمشاعر الخاصة.
ومن الأمثلة على ذلك قصيدة"القدس"و"تحية"و"المصطفى والمدينة"و"المنافقون"و"اعتذار".
(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص 241.