فهرس الكتاب
إن ما يجده الناقد في قصائد الدكتور بارود، الطوال على الخصوص، القدرة العجيبة في الانتقال من غرض إلى غرض، دون أن يشعر السامع أو القارئ بذلك.
بل الأكثر قيمة، أنك تبقى مشدودًا إليه وهو يشدو بقصيدته.
لقد كان شاعرنا مجيدًا في بنائه لقصائده، هو كمن يبني بيتًا للسكنى، يبنيه حجرًا حجرًا، لا يضع الحجر الثاني إلا إذا تأكد من ثبات الحجر الأول لغة وصياغة وتصويرًا ومعنًا، مقدمة وخاتمة، وهكذا.
أنا أعرف يقينًا أنني أقل من أن أنقد شعر هذا الرجل، فأنا لست ناقدًا للشعر، ولكنّ هذا يحتاج ودون مبالغة إلى مدرسة من الدارسين المتخصصين ليقوموا بهذا الأمر، ولكن هذا عمل المقل الذي آمل أن يفي الرجل شيء من قدره ..
المبحث الرابع
شعر المقاومة عند عبد الرحمن بارود
هذا المبحث هو صلب الدراسة التي أنا بصدد إعدادها عن الدكتور عبد الرحمن بارود، و قد اعتمدت كليًا في كتابته على ديوانه شعري، و الذي قام بجمعه الدكتور أسامة الأشقر.
قسمت هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الحماسة.
المطلب الثاني: المقاومة في الشعر الفلسطيني المعاصر.
المطلب الثالث: المقاومة في شعر عبد الرحمن بارود.
المطلب الأول
الحماسة
فن من فنون الشعر العربي، له مكانة عظيمة عند الشعراء وقبائلهم وحكوماتهم، إنه فن الحماسة، أخرت الكتابة عنه عمدًا لهذا المبحث، لعلاقته القريبة والقوية بعنوان المبحث، وهو شعر المقاومة.
الحماسة في اللغة: أصلها (حَمَسَ، يحمس حمسًا) الرجل هاج وتشدد في نصرة دينه واشتد وثار ... في القتال.
والحماسة: هياج النفس مع الشجاعة والحمية، وسُميت الحماسة شجاعة، لأن الحميس يكون من طبعه الحمية والإقدام.
وقيل هي: وصف الرجل نفسه بالشجاعة والشدة والإقدام والحمية