الصفحة 75 من 90

والأحمس: هو الشديد الثورة في نصرة الدين أو القتال، فهو شجاع مقدام، وجمعها أحامس، وهم عند العرب هم الذين صبروا وجاهدوا لنشر الإسلام والدعوة [1] .

وعند أهل الاصطلاح: فن الحرب والقتال والشجاعة والتغني بصفات البطولة والرجولة، وركوب المخاطر، وخوض غمرات القتال، ووصف ما في الحرب من كر وفر وعدو وسلاح ودماء وجرحى وقتلى، ودعوة للحرب وأخذ بالثأر وما إلى ذلك، فهو بجملته من البطولة [2] .

وما دام هذا الفن من فنون الشعر يصور البطولة والمثل العليا للفروسية التي تقوم عليها حياة الصحراء، كان لابد لهذا الشعر أن يكون في طليعة الفنون انتشارًا، وأقربها إلى نفس العربي، لهذا أخذ هذا الفن مكانته العظيمة بين فنون الشعر، بل سبقها جميعًا في المكانة، فكثير من الأصمعيات و المفضليات والوحشيات هي شعر الحماسة، بل غلب على مختارات أبي تمام والبحتري، حتى سُمي ديوانيهما بديوان الحماسة.

وهذا الفن من الشعر على كثرته هو من أصدق الأشعار وأقواها وأشدها أثرًا في النفوس، ذلك لأن الشعراء كانوا أنفسهم فرسانًا يخوضون غمار القتال فيعبرون عن واقع مشهود، وتجارب نفسية صادقة، مع اعترافنا بعدم خلو بعضها من المبالغة.

والمعركة هي الميدان الفسيح الذي يستمد الشاعر منه معانيه الحربية، فيعرض في شعره صورًا من أهوال القتال، وما يكون فيه من كر وفر، وجرحى وقتلى، وصياح وآلام، وما يلتمع فيه من مغافر وتروس ودروع وسيوف، وتكاد تسمع أصوات الرماح تتكسر على التروس، والسهام وهم يتراشقون بها فتستقر في الصدور.

ويذهب الشعراء يباهون ببطولاتهم ومضاء أسلحتهم، ويتغنون بالمثل العليا التي جعلتهم فرسانًا لا يهابون الموت، فهم شجعان أبدًا، يقذفون أنفسهم في المخاطر ويخوضون غمار المنية ويأبون الذل ويأنفون من الصغار والجبن والهزيمة [3] .

(1) الهادي إلى لغة العرب: حسن الكرمي، ص531.

(2) أنظر؛ الجبوري: الشعر الجاهلي، ص 170.

(3) المصدر السابق: ص171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت