فهرس الكتاب
هذا ما كان في الجاهلية، فلما جاء الإسلام سُمي هذا الشعر بشعر الجهاد، ثم لما تقدم الزمن بالمسلمين سُمي هذا الشعر بشعر الفتوحات.
ولنستمع إلى شاعرنا الدكتور عبد الرحمن بارود يصف معركة [1] :
قد كنت يومًا في بلادي ماشيًا ... لم أمشي إلا والمدافع تقصف
صوت القنابل والرصاص كأنه ... رعد وأفعى في الأعالي تزحف
أعداؤنا شنوا هجومًا ليسلبوا ... وطنًا من الأهلين وهو مشرّف
ما كان إلا أن نهرول نحوهم ... كنا سراعًا بالقصائد نهتف
تحيى فلسطين العزيزة إنها ... للطامعين مذلة وتعّسُّف
سقناهم فتسربلوا حُلل الردى ... وكذاك نفعل دائمًا بل نحلف
أجسادهم فوق البطاح تبعثرت ... حظ النسور إذا النُّمورة تأنف
و نراه في قصيدة بعنوان:"عشق الفداء" [2] يقول:
ازرعي في البنين عشق الفداء ... و ركوب العواصف الهوجاء
أرضعيهم مع الحليب رحيقًا ... من شموخٍ و عزَّة و إباء
يا ابن أرض الرّباط ذا الجوهر الوضْاء فينا و العزة القعساء
إن قُطب الرحى على الأرض قدس ومحطَّ الأنظار و الأضواء
لا يكن قطُّ من شباب فلسطين هلوعٌ في فيلق العظماء
انزع الجبن من فؤادك نزعًا ... ثم ألقهْ و اسحقه تحت الحذاء
و ترقَّب بدرًا تُغيّر وجه الأ ... رض نعمى من أرحم الرحماء
المطلب الثاني
المقاومة في الشعر الفلسطيني المعاصر
تعارف المؤرخون لشعر المقاومة وآدابها على تعريف شعر المقاومة بأنه نتاج فكري يقوم بدور الرفض والتمرد على الاحتلال، وتوجيه الجماهير نحو المحافظة على وجودهم الحضاري ثم تطور هذا الفعل وهذه التسمية إلى ما نسميه الآن بأدب الثورة
والمسؤولية تقع أكثر ما تقع على عاتق الشعراء دون غيرهم، والسبب في ذلك أن الشعراء في كل المجتمعات هم أرهف الناس حسًا، وأكثرهم تعلقًا بهموم أمتهم، ومعاناتها، وهم أعمق أبناء المجتمع رؤية للحاضر، وأقوى استشرافًا للمستقبل.
(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص50.
(2) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص 336.