الصفحة 77 من 90

برز شعر المقاومة مع بزوغ فجر الثورة الفلسطينية، وتمّ ارتباط وثيق بين المقاومة الوطنية المسلحة للغزو والاحتلال، وحركة شعرية أصيلة تعبر عن النكبة ومراحل النضال في سبيل استرداد الحق المغتصب.

وتُؤلف حركة شعر المقاومة برهة تاريخية في حركة الشعر العربي المعاصر، جاءت على أثر هزيمة عام 1967م، وهكذا أصبحت الطريق ممهدة لظهور صوت جديد معبّر عن المأساة، ما لبث هذا الصوت أن جسّده شعراء المقاومة بكل أصالة.

في بدايته ظهر ضمن ما سُمي بأدب النكبة، فكان على الشعراء أن ينهضوا للتعبير عن قضيتهم، لهذا صدرت في نهايات الخمسينات وبدايات الستينات من القرن الماضي مجموعة من الدواوين الشعرية من خلالها أوصلوا أصواتهم ليس لأبناء وطنهم فقط، بل للعالم العربي والدولي.

فكان هذا العمل الذي قام به مجموعة من الشعراء منهم، عبد الكريم الكرمي، وحسن البحيري، ويوسف الخطيب، تمهيدًا للطريق أمام شعراء المقاومة.

وشعر المقاومة أول ما ظهر كان تقليدًا لشعر ظهر في العراق ولبنان ومصر، وخصوصًا على يد الأب الروحي لهذا الشعر وهو الشاعر توفيق زياد، ثم من بعده محمود درويش الذي نشر ديوانه"آخر الليل"عام 1967م.

وكان أعظم من تأثر بهم شعراء المقاومة في فلسطين الشعراء العرب وهم صلاح عبد الصبور، والسيّاب، وأدونيس، ونزار قباني.

صحيح أننا قد نتفق أو نختلف مع البعض من هؤلاء الشعراء حول قضايا كثيرة: عقائدية و فكرية و أحيانًا إستراتيجية خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إلا أننا لا ننكر على هؤلاء الشعراء دورهم الكبير و العظيم الذي لعبوه في حياتنا الأدبية و الفكرية و الثقافية و في جانب التعبئة الجماهيرية، من خلال الانتفاضات المتكررة.

ومجموعة محمود درويش الأولى"آخر الليل"صورة لنزار قباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت