الصفحة 80 من 90

إن الكثير من الشعراء الفلسطينيين هم في حقيقة الأمر من نبت هذه الأرض، بكل ما عليها من اللون الطيف، و الذي يجب أن يتفق لا أن يختلف، وبالتالي فإن نتاجهم هو نابع من واقعهم المعايش، هذا الواقع من ضمن مكوناته الأساسية الاحتلال و الصراع مع هذا الاحتلال، صحيح أنه قد نقبل بعض هذا الشعر و قد نشيح الوجه عن البعض الآخر، حسب الرؤية الفكرية و العقائدية، إلا أن هذا لا يُنكر الدور الخطير الذي يلعبه هذا الشعر بكل ألوانه.

و نحن نعرف أن البنية الفلسطينية (السياسية و العسكرية و الفكرية و الثقافية) تأثرت و متأثرة بكثير من العوامل الخارجية، عربية أو إسلامية أو دولية، رغبت بذلك أم رفضت، لهذا يجب على الكل أن يقبل الآخر، ولا يحاول أن يلغيه، و أن ننطلق من هذا التباين و الذي أراه طبيعيًا إلى آفاق أرحب و أوسع في العمل من أجل القضية و الوطن، و شاعرنا عبد الرحمن بارود كان مثالًا عظيمًا في القدرة على استيعاب الآخر بكل مكوناته الفكرية و السياسية، و كان لا يظهر منه التشنج و التجمد في تعامله مع الغير، و ديننا و سيرة نبينا مليئة بمثل هذه الصور المشرقة.

المطلب الثالث

المقاومة في شعر عبد الرحمن بارود

قرأنا لمحمود درويش كثيرًا، ولسميح القاسم، ولأحمد مطر، و أُعجبت غاية الإعجاب بتوفيق زيّاد، ودرست وكتبت عن عبد الكريم الكرّمي [1] ، وقرأت لهارون هاشم رشيد، وقرأت من جديد لعبد الرحمن بارود.

قرأت لعبد الرحمن بارود وإذ بي كأنني ما قرأت لأحد قبله، أخذ مني العقل والفؤاد، ومباشرة قلت، لقد ظلم هذا الشاعر نفسه، وحرمنا من كثير من إبداعه و علمه، لكن هي مقادير الله، يقدرها كيف يشاء، لم يكن الله سبحانه وتعالى مقدرًا أن يقرأ الناس على ملأ شعر هذا الرجل، في حياته، لأن قدر الله أن يقرأ الناس له بعد موته.

(1) حسني العطار: دراسة ـــ عاشق فلسطين: عبد الكريم الكرمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت