الصفحة 81 من 90

إن ما قرأت من شعر شاعرنا ليؤكد على الأقل لي أنا شخصيًا، أن هذا الرجل كان عبقرية شعرية فذة، ملك زمام الكلمات والمعاني في آن واحد، فصاغ لنا هذه القصائد العصماء وقد تحدثت في مبحث سابق عن أغراض الشعر عند عبد الرحمن بارود، وهنا سأقتصر الحديث عن المقاومة في شعر عبد الرحمن بارود.

في المرحلة المتقدمة من حياته: مرحلة الخمسينات، وهي فترة الشباب، ونكبة فلسطين عالقة في أذهان الجميع والكل على أمل العودة إلى الديار التي هجروها، وأصوات المدافع وأزيز الرصاص يدوي هنا وهناك، في اشتباكات بين المقاومين المجاهدين وبين عدوهم، فنراه يصف معركة وقعت أمامه، يقول في قصيدته"وصف معركة" [1] :

صوت القنابل والرصاص كأنه ... رعد وأفعى في الأعالي تزحف

أعداؤنا شنوا الهجوم ليسلبوا ... وطنًا من الأهلين وهو مشرّف

ما كان إلا أن نهرول نحوهم ... كنا سراعًا بالقصائد نهتف

سقناهم فتسربلوا حُلل الردى ... وكذاك نفعل دائمًا بل نحلف

أجسادهم فوق البطاح تبعثرت ... حظ النسور إذا النمورة تأنف

لا تغضبي يا أمنا وتمهلي ... فبنوك سوف يُطهروك ويسرفوا

نمشي بعون اللّه نحو العلا ... لا تحزني إن البلاء مخفف

هذه القصيدة نظمها شاعرنا عام 1950م، يتحدث فيها عن معركة سقط فيها عدد من الأعداء قتلى، وفي نهايتها يأخذ المجاهدون على أنفسهم العهد أن يحرروا الأرض من المغتصب.

وفي قصيدة نظمها عام 1961م بعنوان"المارد"نراه يقول [2] :

موطني يا رب نيران الردى تأكل غرسي

كيف أنساك وسيل الدم لا يبرح يجري

أنا لا يومض لي نجم ولا أعرف فجري

مارد لن أطرح الخنجر أو آخذ ثأري

نحن لو ثرنا على غاصبنا ماذا علينا

من فلسطين أنا يا ليل هل تدري جنوني

بثيابي أدفع السيل عن الربع الحزين

المعي يا أعين الحرب وثوري يا زماجر

واطرحي الخيمة في الإعصار واجتاحي المقابر

وتدفق أيها الطوفان دمدم في المغاور

(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص50.

(2) المصدر السابق: ص83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت