الصفحة 83 من 90

حيّوا فتى المقلاع مدفعه ... كالمنجنيق أصاب مرماه

سلمت يداه يدا أبيه يدا ... شيخ على القرآن رباه

العز في الحجر المقدس ... في الأرض المقدسة اكتشفناه

اسحق به ذا طُفيتين ... بأنهار الدماء تقر عيناه

الرعب من جند الإله به ... قهر المجاهد من تحداه

الآن حي على الجهاد ... فرايات الجهاد يحيها الله

ففي هذه القصيدة يُبيّن شاعرنا كم يرتعب اليهود من ذكر الدين وذكر قادته العظام، و كيف لهؤلاء الأطفال و الفتيان، أبطال الانتفاضة، الذين يحملون هذه الحجارة المقدسة، كيف أنهم أصابوا العدو بالرعب و الهزيمة النفسية، وأن الأرض السليبة لن يحررها إلا رجال كالذين فتحوها، القصيدة في أساسها رثاء شهيد من شهداء انتفاضة الحجارة وهو رمز لكل الشهداء.

لكن الشاعر يبث فيها الدعوة للاستمرار على نهج المقاومة.

وفي قصيدة"هجوم السلام" [1] :

يا حمام السلام .. عد يا حمام ... لا يفل الحسام إلا الحسام

في زمان الصقور صرتم حمام ... كيف يحيا مع الصقور الحمام

في مهب الردى أمامي رصاص ... و ورائي خناجر وسهام

قلت إذا غردت صواريخ قومي ... و قد احمرّ باللهب الظلام

اركبوا للحياة خيل المنايا ... إنما يدفع الحِمام الحِِمام

أيها الكائدون للبيت كيدًا ... إن للبيت حارسًا لا ينام

نراه في هذه القصيدة ينعي على هذا السلام المذل، كيف نعقد معهم معاهدات سلام وهم ما برحوا يقتلوا ويغتصبوا الأرض، كيف يمكن أن يأمن من يمسك غصن الزيتون لمن يحمل بين يديه الصواريخ والخناجر والسهام.

ثم نراه يتساءل أين أبناء المليار، وأين أبناء الفتح، إنه لا يفل الحسام إلا الحسام، فهو يدعو إلى استمرارية الثورة والمقاومة، ويستذكر أسماء بعض الشهداء.

وفي قصيدة بعنوان"عام مضى" [2] :

هذي فلسطين يا من ليس يعرفها ... كأن أحجارها القدسية الشهب

الصادقون وحزب الصادقين همو ... ألد أعداء من خانوا ومن كذبوا

(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص143.

(2) المصدر السابق: ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت