فهرس الكتاب
وفي قصيدته"سعيد"نراه يقول [1] :
أمُحَرّقي بشواظ نارك ... خذ نصيبك من حريقي
دوَّت رعودي القاصفات ... عليك و التمعت بُروقي
خذ هذه الأقساط و اخصمها من الدَّين العتيق
أنا صخرة صماء مِنْ ... لهبٍ مِنَ القعر السحيق
قذفتْ زبانية الجحيم بها عليك .. بمنجنيق
سجِّل لديك اسمي: (سعيد) .. و الأُلوف على الطريق
فعليَّ بالمتفجرا ... ت جميعها .. ضاعت حقوقي
شدُّوا عليَّ حزامي المحشوّ بالموت الزؤام
زيدوه عشر قنابل ... فاليوم يوم الانتقام
أشوي به في النار مَنْ ... بنوْا (الكنيست) من عظامي
بدمي أقاتلكم .. بأشلائي .. بجمجمتي أقاتل
إن كان عندكمُ الجبا ... ل من المدافع و القنابل
لا تفرحوا فمعي أنا ... ربُّ المدافع و القنابل
لا أستقيلُ ولا أُقيل ... أقول ما قال الأسود
عنت الجباه لعزِّك العالي و مجَّدَك الوجود
أنا في كنانة سيد الثقلين صاروخ جديد
و على الزناد أصابعي ... فإذا انطلقتُ فلا أعود
خذ .. أيها الخنزير و اصْلَ النارَ أسفل سافلينا
خذ و انقلع وعليك لعنة ربنا واللاعنينا
هذه القصيدة، من قصائد الرثاء، يرثي من خلالها الشهيد القسامي سعيد الحوثري، إلا أنه لا يبكي الشهيد كما هي حال المرثيات، إنما يقدم لنا نموذجًا عجيبًا، فشهيدنا ليس ميتًا، إنما هو حي فينا، يقدم لنا النموذج القدوة، ليندفع الشباب ليصنعوا صنيعه، وكيف أن الشهيد يُقدم على العملية الاستشهادية بثبات المؤمنين، وصدق الأنبياء المرسلين، فينتقم ممن قتلوا آباءه واحتلوا أرضه، ودنّسوا مقدساته، وشاعرنا حينما يتكلم في قصيدته عن سعيد الحوثري، فإنما هو يقصد كل الشهداء الذين سبقوه والذين سيأتون من بعده.
سجّل لديك اسمي (سعيد) .. والألوف على الطريق ..
وهو بهذا العمل البطولي العظيم، إنما يستحضر أمجاد الماضي التليد:
خض بالحسام الموت توهب يا بُني لك الحياة
شقّ الطريق لنا .. على ... الجثث الرعود القاصفات
(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص312.