فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 706

التحقيق(1)

تحقيق النصوص علم له قوانينه واعرافه ومصطلحاته وادواته، وله جانبان:

جانب الصنعة، وجانب العلم.

فأما جانب الصنعة: فهو ما يتصل بجميع النسخ المخطوطة للكتاب المراد

تحقيقه، والموازنة بينها واختيار النسخة الأم أو الأصل كما سنعرض له فيما بعد-

ثم ما يكون بعد ذلك من توثيق عنوان المخطوط واسم المؤلف، ونسبة المخطوط

إليه، ونسخه والتعليق عليه، وتخريج شواهده وتوثيق نقوله وصنع الفهارس الفنية

اللازمة، فهذا كله جانب الصنعة الذي يستوي فيه الناس جميعًا، ولا يكاد يفضل أحد

احدأ فيه، إلا بما يكون من الوفاء بهذه النقاط او التقصير فيها.

وأما جانب العلم في تحقيق النصوص: فهو الغاية التي ليس وراءها غاية، وهو

المطلب الكبير الذي ينبغي أن تصرف إليه الهمم، وتبذل فيه الجهود، ولاء لهذا

التراث العريق، وكشفاَ لمسيرتنا الفكرية عبر هذه الأزمان المتطاولة.

وتلخيص هذا الجانب الَان في هذه المحاضرة المحدودة عسر كل العسر،

والتدليل عليه لا يكون إلا بالنظر في أعمال المحققين الأثبات، وقراءة حواشيهم،

وسترون ان هؤلاء المحققين العلماء دائرون في قضايا العربية كلها التي يدور حولها

النص، اصالة أو استطراداَ، ثم تأملوا جريدة مراجعهم وستجدون أنها تكاد تغطي

(1) مجلة فن تحقيق التراث، مركز الدراسات والبحوث الِإسلامية، كلية دار العلوم، جامعة

القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت