فهرس الكتاب
بالاطلاع على ما عرّف به الفقهاء، الرضاع، تبين أن تعريفا الحنفية والحنابلة لم يسلما من الاعتراض عليهما، وتبيّن أن تعريف الشافعية مشابه لتعريف المالكية، فالمالكية اشترطوا أن يكون الرضاع خلال مدة الحولين فقط، أما الشافعية فقد قيدوه بشروط وهي تكون في المرضعة و الرضيع واللبن، وعدد الرضعات، ووقتها مما هو موضع خلاف بين الفقهاء، أما المالكية فقد اشترطوا أن يكون ذلك في الحولين فقط، وهذا يشمل ما لو صُب لبن في جوف طفل في الحولين، ولكنه ليس بحي فلا يحرم، لذلك فإن تعريف الشافعية للرضاع هو التعريف الراجح، وهو"اسم لحصول لبن امرأة وما حصل منه في جوف طفل بشروط" [1] .
ثانيًا: مشروعية أجرة الرضاعة:
وردت كثير من الأدلة على مشروعية أجرة الرضاعة من الكتاب والإجماع والمعقول:
1.من القرآن الكريم:
أ. قول الله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: آية 233) .
وجه الاستدلال:
في الآية جواز أخذ الأجرة على الرضاع بالمعروف، فدل ذلك على أجرة الرضاع سواء كانت المرضعة هي الأم أو امرأة أجنبية عنه [2] .
ب. قول الله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} (الطلاق: آية 6) .
وجه الاستدلال:
أمر الله سبحانه وتعالى الآباء أن يعطوا مطلقاتهم أجرة الرضاعة، أو أن ترضع له أخرى، فدل ذلك على مشروعية أجرة الرضاع [3] .
2.الإجماع:
قال ابن قدامة:"أجمع أهل العلم على جواز استئجار الظئر، وهي المرضعة" [4] .
3.المعقول:
(1) التتر: حقوق الزوجة المالية في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير، 90.
(2) أنظر؛ القرطبي: التفسير، 2/ 152.
(3) أنظر؛ القرطبي: التفسير، 9/ 148.
(4) ابن قدامة: المغني، 6/ 82.