فهرس الكتاب
إن الحاجة تدعو إلى أخذ الأجرة على الرضاع، فإن الطفل في العادة إنما يعيش بالرضاع، لأنه لا يوجد طعام يناسب الصغير سوى لبن الأم، وقد يتعذر رضاعه من أمه بسبب من الأسباب كموت الأم، أو أن تكون غير قادرة على الإرضاع لمرضها أو لأي سبب آخر، فلو لم تشرع أجرة الرضاعة لتعذّر في أحيان كثيرة إيجاد مرضعة للصغير، ولكان في ذلك إضرار بالصبي , والإسلام قد نهى عن الضرر، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [1] ، فدل ذلك على مشروعية أجرة الرضاع وعلى جوازها، فهي جائزة كالإجارة في سائر المنافع [2] .
المطلب الثاني
حق المرأة المالي في أجرة الرضاعة
للمرأة حالات متعددة تجاه الرضاعة، فإما أن تكون زوجة، أو تكون معتدة من طلاق رجعي أو بائن، أو تكون منتهية العدّة.
وقد تعددت أقوال الفقهاء حول هذه الأمور:
أولًا. حالة الزوجة أو المعتدّة رجعيًا [3] :
-الفريق الأول:
قال الجمهور من المالكية والحنفية والشافعية وبعض الحنابلة: أن الأم لا تستحق أجرة على إرضاع ولدها من زوجها حال قيام الزوجية. و قد استدلوا على ذلك:
1.من القرآن الكريم: قول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (البقرة: آية 233) .
وجه الاستدلال:
الآية أوجبت على الأم إرضاع ولدها، فلا يجوز استئجارها لذلك، وحيث أن الفعل واجب عليها فلا يجوز لها أن تأخذ الأجرة على ذلك [4] .
2.المعقول:
(1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: كتاب المكاتب، باب: ما لا يجوز في عتق المكاتب، رقم (13) ، 2/ 615.
(2) أنظر؛ التتر: حقوق الزوجة المالية، 93.
(3) أنظر؛ ابن عابدين: رد المحتار، 3/ 619، الدردير: الشرح الصغير، 3/ 631، الشيرازي: المهذب 2/ 215.
(4) أنظر؛ المرعيناني: الهداية، 2/ 654.