فهرس الكتاب
إن الزوج في حال استمرارية الزوجية قائم برزقها والإنفاق عليها، فلو وجبت لها أجرة الرضاع لكان لها نفقتان في آن واحد، كما أن اللبن الذي ترضعه للصغير إنما يستحيل لبنًا من الغذاء الذي يقوم الزوج بكفايتها إياه [1] .
إن منافع الزوجة حق للزوج فلا يجوز أن يستأجر ما هو أو بعضه حق له، كما وأن أوقات الرضاع مستحقة لاستمتاع الزوج ببدل وهو النفقة، فلا يجوز أن تأخذ بدلًا آخرًا [2] .
-الفريق الثاني:
ذهب بعض المالكية: إلى أن للأم أخذ أجرة على إرضاع ولدها حال قيام الزوجية [3] .
استدلوا على ذلك:
1.من القرآن الكريم: قول الله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (الطلاق: آية 6) .
وجه الاستدلال:
أن هذا عمل يجوز أخذ الأجرة عليه بعد البينونة فجاز أخذ الأجرة عليه قبل البينونة [4] .
2.من المعقول: إن الزوجة والمعتدة من طلاق رجعي تستحق النفقة في مقابل التمكين مع القيام بالخدمة وإرضاع الولد وذلك إذا لم تكن شريفة، لا يقوم بالخدمة والإرضاع مثلها، فالدنيّة ترضع دون أجر، أما الشريفة فلا تجبر على الإرضاع، وإن تطوعت كان لها أجرًا [5] .
القول الراجح:
بالاطلاع على أدلة الفريقين يتبين أن ما ذهب إليه الجمهور بعدم استحقاق الأم للأجرة مقابل إرضاع ولدها حال قيام الزوجية أو في عدة الرجعية هو القول الراجح.
وذلك للأسباب الآتية:
-قوة الأدلة التي استدلوا بها، ووضحوها.
-استدلال الفريق الثاني بالآية الكريمة إنما رُتب على سياق الطلاق لا في سياق الزوجية.
(1) أنظر؛ ابن عابدين: رد المحتار، 3/ 619، شلبي: أحكام الأسرة، 726.
(2) أنظر؛ الشيرازي: المهذب، 2/ 215، ابن قدامة: الشرح الكبير، 9/ 295.
(3) أنظر؛ الدردير: الشرح الصغير، 3/ 631، الشيرازي: المهذّب، 2/ 215، النووي: روضة الطالبين، 9/ 89.
(4) أنظر؛ الشيرازي: المهذّب، 2/ 215.
(5) أنظر؛ حسان: نظرية المصلحة، 123.