فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 75

-كما أنه لا يحق للزوجة أن تأخذ أجرة على قيامها بواجبات البيت، من باب أولى عدم استحقاقها لأجرة الرضاعة.

-أن رضاع ولدها واجب ديانة، فلا يجوز لها أخذ الأجرة عليه.

ثانيًا. حال الأم المعتدّة بعدة البائنة، وبعد انتهاء العدّة:

اتفق جمهور الفقهاء على أن الأم تستحق الأجرة مقابل إرضاعها للصغير بعد انتهاء العدة , أو معتدة من طلاق بائن [1] .

وخالفهم الحنفية وقالوا بعدم استحقاقها الأجرة إذا كانت في عدة البائن [2] .

استدل الحنفية على مذهبهم بقولهم:

إن المطلقة تأخذ النفقة الواجبة لها على الزوج في العدة كالمطلقة رجعيًا في عدتها، وذلك لقيام النكاح بقيام العدة، وحيث إن الإرضاع في حال قيام النكاح واجب ديانة، فإذا قامت به تكون قد قامت بواجب لا تستحق عليه أجرة كما في الزوجة والمعتدة من طلاق رجعي [3] .

أما الفريق (الجمهور) الذي قال باستحقاقها للأجرة فأدلته كالآتي:

أولًا. من القرآن الكريم:

1.قول الله تعالى: {أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (الطلاق: آية 6) .

وجه الاستدلال:

في الآية أوجب الله على الآباء إعطاء المطلقة أجرة مقابل الإرضاع، وذلك لانفصال عرى الزوجية وانقطاع آثارها، فلذلك الأم تستحق أجرة مثلها في مقابل الإرضاع [4] .

2.قول الله تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} (البقرة: آية رقم 233) .

وجه الاستدلال:

في الآية نهي عن إيقاع الضرر بالأم لولدها، وأن في إلزامها بإرضاع الصغير مع انقطاع نفقتها مضارة لها، وهو مما لا يجوز كما أنها بعد البينونة لا تجبر على إرضاعها قضاء، لذلك جاز لها أخذ الأجرة على ذلك [5] .

(1) أنظر؛ ابن عابدين: رد المحتار، 3/ 619، الدردير: الشرح الصغير، 3/ 631، أبو زهرة: الأحوال الشخصية، 471.

(2) أنظر؛ المصادر السابقة.

(3) أنظر؛ المصادر السابقة.

(4) أنظر؛ القرطبي: التفسير، 9/ 148.

(5) أنظر؛ ابن عابدين: رد المحتار، 3/ 619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت