مكتبة العقيدة الإسلامية
الكتاب الثالث
وحركة النهضة الإنسانية
دراسةً - وعرضًا
تأليف
حسني محمد العطار
غزة
2011 ـــ 2012
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ,
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
آل عمران: 137 - 138
الإهداء
إلى من يهمهم أمر هذه الأمة
إلى من يبذل دمه ونفسه ووقته لنهضة الإسلام والمسلمين
أُهدي هذا العمل المتواضع
المقدمة
الحمد لله رب العالمين, القائل في محكم التنزيل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب / 70 - 71) .
والصلاة والسلام على سيد المرسلين, محمد بن عبد الله, وعلى آله وصحبه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
مما أنعم الله تعالى به على الإنسان بعد الخلق، أن هداه لما يصلحه، ويصلح حياته على ظهر هذه الأرض، فمنحه الفطرة والعقل والإرادة والحرية، وهيأ له كل أسباب النجاح والرقي، والارتقاء، أسبابًا مادية ومعنوية، إذا أخذ بها الإنسان، كل الإنسان نجح وارتقى، وتقدم، وأقام من العمران ما وسعه أن يقيم, وشيد من منارات الحضارة ما أمكنه علمه وجهده من ذلك.
ولله في هذا الكون بكل ما فيه من مخلوقات، وفي الإنسان على الخصوص سننًا لا بد وأن تتحقق, إنها السنن الإلهية والكونية, وهي سنن ثابتة, شاملة, مطردة لا بد من تحقيقها، من خلالها, وفي إطارها تتمكن الأمم من فرض سيطرتها وإعلاء مكانتها، لهذا نجد للأمم الغابرة بقايا آثار حضارة شيدوها وأقاموها، فلما اختلت قيم الإيمان عند هؤلاء الأمم انهارت حضاراتهم.