فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 96

ما رُوي عن أبي هريرة و زيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما، أنهما قالا: إن رجلًا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر، وهو أفقه منه: نعم، فاقضِ بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قل"، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته وإني أُخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليده، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لأقضيَنَّ بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت [1] .

وجه الاستدلال:

الحديث فيه دليل على مشروعية الإقرار، وترتيب الحكم عليه، وجعله طريقًا لإثبات الحكم.

ثالثًا: الإجماع:

أجمعت الأمة على تعلق الحكم بالإقرار، لأنه إخبار بنفي التهمة، والريبة من المقر، ويوجب الحقوق المالية، ومنها الدية على المقر [2] .

شروط صحة الإقرار: يشترط لصحة الإقرار؛ ما يلي [3] :

1.أن يكون المقر مكلفًا:

أي بالغًا عاقلًا، فلا يصح الإقرار من الصبي، والمجنون، لقوله عليه السلام:"رُفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" [4] .

2.أن يكون المقر مختارًا:

(3) أنظر؛ النووي: المجموع، 20/ 221.

2.أخرجه الترمذي في سُننه، ح (1446) ، أبواب (الحدود) ، باب (ما جاء فيمن يجب عليه الحد) ، 2/ 438

3.أخرجه أبو داود في سُننه، ح (4398) ، كتاب (الحدود) ، باب (في المجنون يسرق أو يصيب أحد) ، 4/ 137.

4.أنظر؛ عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، 1/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت