فهرس الكتاب
لأن سبب وجوب القسامة هو التقصير في النصرة و حفظ الموضع الذي وجد فيه القتيل ممن وجب عليه النصرة و الحفظ , لأنه إذا وجب عليه الحفظ فلم يحفظ مع القدرة على الحفظ صار مقصرًا بترك الحفظ الواجب، فيؤاخذ بالتقصير زجرًا عن ذلك و حملًا على تحصيل الواجب و كل من كان أخص بالنصرة و الحفظ كان أولى بحمل القسامة و الدية لأنه أولى بالحفظ فكان التقصير منه أبلغ و لأن القتيل إذا وُجد في موضع اختص به واحد أو جماعة إما بالملك أو باليد و هو المتصرف فيه فيُتهمون أنهم قتلوه، فالشرع ألزمهم القسامة دفعًا للتهمة، و الدية لوجود القتيل بين أظهرهم. و إلى هذا أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قيل له: أنبذل أموالنا و أيماننا؟ فقال: أما أيمانكم فلحقن دمائكم و أما أموالكم فلوجود القتيل بين أظهركم. و لم يعترض عليه أحد من جمهور المسلمين [1]
ثالثًا. شروط القسامة، وموجبها:
1.شروط القسامة:
يُشترط في القسامة حتى تتم عدة شروط، منها [2] :
-أن تكون الجناية قتلًا، فلا قسامة فيما دون القتل؛ كالجروح.
-أن توجد العداوة الظاهرة بين المدعى عليه وبين القتيل، أو قبيلته.
-ألا يُعلم قاتله، فإن عُلم فلا قسامة فيه.
-إنكار المدعىَ عليه لأن اليمين على من أنكر.
-أن يكون المجني عليه، عليه أثر قتل أو ضرب؛ لأنه لا قسامة في الميت حتف أنفه.
-أن يكون القاتل مكلفًا، حتى تصح الدعوى بالقسامة.
-أن يكون الموضع الذي وُجد فيه القتيل مملوكًا لشخص ما، فإن لم يكن ملكًا لأحد فلا قسامة.
-أن يكون في المدعين رجالًا عقلاء.
-أن يكون القتيل إنسانًا، سواء كان عاقلًا أو مجنونًا، بالغًا أو صبيًا، ذكرًا أم أنثى، مسلمًا أم ذميًا، فلا قسامة في غير الآدمي؛ كإتلاف الأموال والممتلكات.
(2) أنظر؛ الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 288، والنووي: روضة الطالبين، 10/ 4، والمرداوي: الانصاف، 10/ 140