فهرس الكتاب
حرص الإسلام من اللحظة الأولى لمبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم , على أن يُعلي من قدر المرأة، وأن يُعيد لها الكيانية التي فقدتها على مدار التاريخ الإنساني، لهذا شرّع من التشريعات ما يحفظ لها حقوقها المالية والجسدية والنفسية، و المعنوية , حية وميتة، ومن ضمن هذه الحقوق، الدية، في حال الاعتداء على النفس أو الأعضاء.
لقد جعل الإسلام في مقابل الاعتداء على المرأة دية، كما للرجل دية، إلا أن العلماء اختلفت أقوالهم في تحديد هذه الدية، وهذا ما سأتناوله بالتفصيل في هذا المبحث.
وسأخصص له ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: المساواة بين الرجل والمرأة.
المطلب الثاني: تنصيف دية المرأة.
المطلب الثالث: مناقشة أدلة الفريقين.
المطلب الأول
المساواة بين دية الرجل والمرأة
إن الناظر في ديننا الإسلامي يجد أن الإسلامي قد ساوى بين الرجل والمرأة في الأغلب الأعم من جوانب ديننا، العقيدة والشريعة والأخلاق، فعقيدة الرجل المسلم هي نفس عقيدة المرأة المسلمة، سواء بسواء، لا يختلفان في شيء، ولا تنقص عقيدتها في أمر من الأمور، وفي مجال الشريعة والتكليفات التعبدية، ساوى أيضًا بينهما الإسلام، فالصلاة والصيام والزكاة والحج واحد عند الطرفين، والمعاملات المالية واحدة عند الطرفين، وهكذا الأخلاق والقيم والسلوكيات، الدعوة فيها واحدة، لهذا لا غرابة أن نجد من علماء المسلمين القدامى [1] والمعاصرين [2] من ذهب إلى مساواة المرأة في الدية كبقية تشريعات الإسلام.
وقد استدل هؤلاء العلماء بأدلة من الكتاب والسُنة.
أولًا. القرآن الكريم:
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا} (النساء: الآية92) .
وجه الاستدلال:
(1) منهم: ابن علية و الأصم و ابن حزم.
(2) منهم: الشيخ محمود شلتوت , و الشيخ محمد أبو زهرة , و الدكتور يوسف القرضاوي.