فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 96

أن الله فضل بعض الخلق على بعض كما قال تعالى: {فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ومن أنواع هذا التفضيل تفضيل الرجل على المرأة، وليس في هذا مدخل إلى انتقاص قيمة وقدر المرأة، وكما قيل واجب المسلم في هذا الأمر التسليم لا الاعتراض.

قال ابن قيم الجوزية:"وهذه قاعدة الشريعة، فإن الله سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث والديات والشهادات والعتق والعقيقة" [1] ، أعلام الموقعين.

النظر إلى المصيبة التي حلت على أقارب الميت، فالدية ليست تقديرًا لقيمة المقتول، وإنما هي تعويض مادي لا معنوي لأهل القتيل، جزاء ما لحق بهم من ضرر مادي، فكلنا نعرف أن موت الرجل أعظم ضررًا على أقاربه وأسرته من موت المرأة على أقاربها، ذلك لأن المسؤولية الملقاة على عاتقه أكبر من مسئولية المرأة، والآمال المعلقة عليه أكثر، وحماية الرجل لقرابته أعظم، ولذلك جاء تعظيم أمر اليتيم والتحذير الشديد من أكل ماله.

فالشارع نظر إلى أقرباء هذا الميت الذي سيستلمون هذه الدية وقدر عظم مصيبتهم بهذا الموت وهؤلاء المعارضون نظروا نظرة سطحية، وظنوا أنهم سيستدركون على الشارع فتخبطوا.

المطلب الثالث

مناقشة أدلة الفريقين

أولًا. أدلة القائلين بالمساواة في الدية:

1.استدلالهم بقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً .. }

الآية أثبتت مشروعية الدية في القرآن الكريم، وشملت الرجل والمرأة على حد سواء، ولم يفرّق بينهما في شيء لأن لفظ مؤمن يستوي فيه الذكر والأنثى، وهذه الآية عامة في المؤمن رجلًا أو امرأة، ومن فرّق بينهما في مقدار الدية فقد خصص الآية دون دليل [2] .

2.استدلالهم بحديث النبي عليه السلام:"في النفس المؤمنة مئة من الإبل".

وجه الاستدلال:

(1) أنظر؛ ابن الجوزي: أعلام الموقعين , 3/ 254

(2) شلال: دية المرأة المسلمة، 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت