فهرس الكتاب
قال أصحاب القول بالتنصيف باستنادهم على الإجماع.
والرد عليهم ومناقشة قولهم يكون من خلال كلام ابن حزم الذي يقول:"إن الإجماع الحقيقي والفعلي الذي لا خلاف عليه البتة، ما كان مبنيًا على نص صحيح صريح من الكتاب أو السُنة المطهرة، كاشتراط الشهادتين للدخول في الإسلام، و فرضية الصلاة والصوم والزكاة والحج وما إلى ذلك" [1] .
وبناءً على ما سبق فإن إجماع القائلين بالتنصيف لم يعتمد على نص صريح من القرآن أو السنة يمكن اعتماده أساسًا ينعقد عليه الإجماع، كذلك عدم وجود نقل ثابت متواتر عن الصحابة يدل على إجماعهم على هذه المسألة.
وأن الإجماع يصعب إثباته بعد زمن النبي وذلك لتفرق الصحابة في الأمصار.
أما إجماع العلماء فهذا غير صحيح وذلك لوجود من خالفهم من العلماء.
رابعًا: القياس:
1.قاس العلماء على الميراث: وهذا القياس فاسد لعدة أسباب: [2] .
-عدم وجود العلة الجامعة، لأن علة الدية الجناية، وعلة الإرث الرحم والولادة والنكاح، فلا توجد علة جامعة بين المقيس والمقيس عليه.
-أن قول الله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن} ليس على الإطلاق ولكنه متصور على ميراث العصبات دون الحالات التي تتساوى فيها المرأة والرجل.
-أن هذا مبني على الأعباء المالية، لأن الشرع جعل معظم الأعباء المالية على الرجل و ليست الأعباء المالية متساوية.
2.القياس على الشهادة:
هذا القياس فاسد أيضًا وذلك للأسباب التالية:
-عدم وجود العلة الجامعة بين المقيس الذي هو الدية والمقيس عليه الذي هو الشهادة، لأن الدية مال وجب بجناية، فعلتها الجناية، أما الشهادة فهي معللة بقوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}
(1) ابن حزم: الأحكام في الأصول، 4/ 128.
(2) شلال: دية المرأة المسلمة، ص108.