فهرس الكتاب
هولُ سكراتِ الموتِ وشدائده:
عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة (إناء فيه ماء) فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: «لا إله إلاَّ الله إن للموت سكرات اللهم هون علي سكرات الموت» [1]
وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: ما أغبط أحدًا بهون موت, بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. [2]
وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لبين حاقنتي [3] وذاقنتي [4] ، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم [5]
موعظة: فيا أخي تصور بُدُوَّ الملك لجذب روحك من قدميك ثُمَّ الاستمرار ليجذب الروح مِنْ جَمِيعِ بدنك فَنُشِطَتْ من أسفلك متصاعدة إِلَى أعلاك حَتَّى إِذَا بلغ منك الكرب والوجع والألم منتهاه وعمت الآلام جميع بدنك وقلبك وجل محزون منتظر إما البشرى من الله بالرِّضَا وإما الْغَضَب.
حَتَّى قالوا: إنه أشد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض لأنه يهجم على الإنسان ويستغرق جميع أجزائه من كل عرق من العروق وعصب من الأعصاب وجزء من الأجزاء ومفصل من المفاصل ومن أصل كل شعرة وبشرة من المفرق إلى القدم ليستل الروح منها.
(1) أَخرَجَه البخارى في كِتَاب الرقاق، بَاب سكرات الموت (11/ 6510) .
(2) أَخرَجَه التِّرْمِذيُّ.
(3) الحاقنة: المطمئن بين الترقوة والحلق.
(4) والذاقنة: نقرة الذقن. وقال الخطابي: الذاقنة: ما تناله الذقن من الصدر.
(5) أَخرَجَه البُخَارِي.