فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 114

3 -وعن البراء بن عازب قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدُنْيَا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجود، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الْجَنَّة، وحنوط من حنوط الْجَنَّة، حَتَّى يجلسوا منه مد البصر، ثُمَّ يجيء ملك الموت عليه السَّلام حَتَّى يجلس عند رأسه فَيَقُولُ: أيتها النفس الطيبة(وفي رواية: المطمئنة) ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، (وفي رواية: حَتَّى إذا خرجت روحه صَلّي عليه كل ملك بين السماء و الْأَرْض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، لَيْسَ من أهل باب إلاَّ وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم) ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حَتَّى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، فذلك قوله تعالى: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) [1] ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الْأَرْض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون (بها) على ملأ من الملائكة إلاَّ قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدُنْيَا، حَتَّى ينتهوا بها إلى السماء الدُنْيَا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها، إلى السماء التي تليها، حَتَّى ينتهي به إلى السماء السابعة، فَيَقُولُ الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) [2] ، فيكتب كتابه في عليين، ثُمَّ يقال: أعيدوه إلى الْأَرْض، فإني (وعدتهم أني) منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ... وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدُنْيَا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء مَلَائِكَةٌ (غِلَاظٌ شِدادٌ) ، سود الوجوه، معهم المسوح [3] (من النَّار) ، فيجلسون منه مد البصر، ثُمَّ يجيء ملك الموت حَتَّى يجلس عند رأسه، فَيَقُولُ: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود (الكثير الشعب) من الصوف المبلول، (فتقطع معها العروق والعصب) ، فيلعنه كل ملك بين السماء و الْأَرْض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب

(1) الأنعام 61

(2) المطففين 19 - 21

(3) جمع المسح، بكسر الميم، وهو مايلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفًا وقهرًا للبدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت