فهرس الكتاب
2 -وعن عَائِشَةَ قالت: أقبل أبو بكر فتيمم (توجه الى) النبى صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببردة حَبْره فكشف البردة، ثُمَّ أكب الصديق على النبى صلى الله عليه وسلم فقبله بين عينيه ثُمَّ بكى .. [1]
3 -ولما مات عثمان بن مظعون، تقول عَائِشَةُ - رضى الله عنها: كشف النبى صلى الله عليه وسلم الغطاء عن وجهه ثُمَّ أكب عليه فقبله وبكى حَتَّى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه [2] وعليه يجوز تقبيل الميت من المؤمن.
هذا ان كان بكاءً أمَّا النياحة وهي ارتفاع الصوت في البكاء فلا تجوز فقد ورد في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم مرّ بامرأة تبكي عند قبر لها فقال لها: «اتقي الله واصبري» [3] ويظهر أن هذه المرأة كانت جزعة فخشي صلى الله عليه وسلم عليها من النياحة وهي محرمة.
قال الإمام البخاري رحمه الله: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته لقول الله تعالى:) قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [4] فإذا لم يكن من سنته أي من عادته كأن يوصي بالبكاء عليه، أو يعلم بأن أهله سيبكون عليه ولا ينهاهم. فهو كما قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها: َلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. وهو كقوله:) وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ) [5] .
الشهادة بالخير والثناء بالخير على ميت من المسلمين توجب له الْجَنَّة , وأقل الشهداء اثنان، فلو شهد اثنان من جيرانه الثقات، أو من معارفه من ذوى الصلاح.
1 -عن أنس بن مالك , قال: مروا بجنازة على النبى صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليها خيرًا، فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم:"وجبت"ومروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا فقال صلى الله عليه وسلم"وجبت"قال عمر: يا رسول الله ما وجبت؟ قال صلى الله عليه وسلم"أمَّا الأولى أثنيتم عليها عليها خيرًا، فوجبت لها الْجَنَّة، و أمَّا الثانية أثنيتم عليها شرًا فوجبت لها النَّار، فأنتم شهداء الله في الْأَرْض" [6]
و علق الشيخ الألباني رحمه الله تعالى على هذا الحديث بذكر بعض الروايات حَيْثُ قال:"المؤمنون شهداء الله على الْأَرْض" [7] وقال الله تعالى في سورة مريم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) [8] . قال ابن عَبَّاس: أى محبة في قلوب عباده الْمُؤْمِنِين. ذلك أن الود لا يقذف إلاَّ في قلب مُؤْمِن ولا يبغض المؤمن إلاَّ منافق، والدليل: قوله صلى الله عليه وسلم:"الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" [9] وورد عنه صلى الله عليه وسلم"إن الملائكة تنطق على ألسنة بنى آدم بما في المرء من الخير والشر".
2 -عن أبى الأسود قال: أتيت المدينة وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فمرت جنازة، فأثنى خيرًا أو فأُثْنىَ فقال: عمر وجبت.
(1) أَخرَجَه البخارى في كِتَاب الجنائز، بَاب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه (3/ 1242) ، و مُسْلِم في كِتَاب قول النبى: لو كنت متخذًا خليلًا" (7/ 3667) "
(2) ( ... أَخرَجَه أبو داود في كِتَاب الجنائز، بَاب في تقبيل الميت(3/ 3163) والترمذى في كِتَاب الجنائز، بَاب ما جاء في تقبيل الميت (3/ 989) وابن ماجه في كِتَاب الجنائز، بَاب ما جاء في تقبيل الميت (1/ 14560) والبيهقى الكبرى (3/ 361) . وهناك من أهل العلم من ضعف هذا الحَدِيث، لكن الألبانى حسن الحَدِيث بشواهده ...
(3) ( ... أَخرَجَه البُخَارِي و مُسْلِم.
(4) التحريم:6
(5) فاطر: 18
(6) أَخرَجَه البخارى في ... كِتَاب الجنائز، بَاب ثناء الناس على الميت (3/ 1367) ، و مُسْلِم في ... كِتَاب الجنائز، بَاب فيمن يثنى عليه خيرًا أو شر من الموتى (2/ 949) .
(7) أَخرَجَه البخارى في كِتَاب الأنبياء، بَاب الأرواح جنود مجندة (6/ 3336) ، و أَخرَجَه مُسْلِم في كِتَاب البر والصلة، بَاب الأرواح جنود مجندة (4/ 2638) .
(8) مريم 96
(9) أَخرَجَه البخارى في كِتَاب الأنبياء، بَاب الأرواح جنود مجندة (6/ 3336) ، و أَخرَجَه مُسْلِم في كِتَاب البر والصلة، بَاب الأرواح جنود مجندة (4/ 2638) .