فهرس الكتاب
رابعها: الرضا عن المشفوع له، فلا تقبل الشفاعة إلاَّ لمن رضي الله عنه، و يدل على هذا قول الله تعالى: (ولا يشفعون إلاَّ لمن ارتضى) [1] و قوله: (و كم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلاَّ من بعد أن يأذن الله لمن يشاء و يرضى) [2]
إن الشفاعة بيد الله يعطيها لمن يشاء و يقبلها ممن يشاء، و هذه الشفاعة لا يقدر عليها أحد إلاَّ بإذن الله، فهذه الشفاعة لا ينبغي أن تطلب إلاَّ من الله، فنطلب شفاعة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من الله القائل: (قل لله الشفاعة جميعًا) [3] قال القرطبي: نص في أن الشفاعة لله وحده فلا شافع إلاَّ من شفاعته [4] . و كما علّم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الرجل الأعمى الذي قال: ادع الله أن يعافيني، علمه أن يدعو و يقول: اللهم شفّعه فيّ [5] أي شفّع فيّ رسولك صلى الله عليه و سلم.
إن الشفاعة على أنواع:
وأولها شفاعة النَّبِيّ صلى الله عليه و سلم، و هذه الشفاعة ثابتة بالقرآن و السنة، أمَّا القرآن فقوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا) [6] فقد سئل عنها النَّبِيّ صلى الله عليه و سلم فقال: (هي الشفاعة) [7] و في الحديث: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ... وأعطيت الشفاعة) [8] . و (أنا أول النَّاس يشفع في الْجَنَّة، و أنا أكثر الأنبياء تبعًا) [9]
(1) / الأنبياء: 28
(2) / النجم: 26
(3) / الزمر: 44
(4) / تفسير القرطبي
(5) / التِّرْمِذيُّ و ابن ماجه و أَحْمَد (4/ 138)
(6) / الإسراء: 79
(7) / التِّرْمِذيُّ (4/ 365)
(8) / ... البُخَارِي ص (533) ، و أَخرَجَه مُسْلِم (1/ 370) ، و النَّسَائيّ (1/ 172)
(9) / مُسْلِم (1/ 188)