، منها الشمس، كقوله سبحانه: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {1} وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ {2} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ {3} وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ {4} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ {5} وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ {6} -سورة التكوير: 1 - 6 - . فلو أخذ بهذا لما خالف الشرع و لما أخطأ في قوله بأبدية العالم عامة و الشمس خاصة.
و اعتراضه لا يصح و ضعيف جدا، لأن ذبول الشمس و فقدان طاقتها يحتاج إلى وقت طويل لكي يظهر جليا بناء على نظامها الذي خلقها الله تعالى عليه من جهة؛ كما أن بعدها و ضخامتها يجعل الإحساس بما تفقده لا يُمكن الإحساس به من جهة ثانية. و وسائل الرصد في ذلك الزمان كانت بدائية و محدودة القوة و الدقة على الرصد، مما يجعلها غير قادرة تماما على رصد ما يحصل فيها من ذبول و فقدان لقوتها من جهة ثالثة. كما أن تأثيرها على مظاهر الطبيعة و النظام الكوني لا يظهر للعيان إلا بعد مدة طويلة من جهة رابعة.
و قد بينت الأبحاث العلمية الحديثة- بفضل تطور علم الفلك الحديث - خطأ رأي جالينوس و ابن رشد، و صحة موقف الغزالي. فبينت أن الشمس تفقد قوتها تدريجيا، و أنها سائرة إلى الذبول و التدهور ثم الانهيار [1] . و هذا هو الذي أشار إليه القرآن الكريم و أكد عليه في آيات كثيرة، و قد سبق أن ذكرنا بعضها. و قد تنبأ بعض العلماء المختصين بمصير الشمس فقال: (( و بعد أن تستهلك الشمس طاقتها الحرارية النووية بوصفها نجمًا عملاقًا أحمر، يعتقد العلماء أنها ستبدأ في التقلص، فإذا ما وصل حجمها إلى مثل حجم الأرض، فإنها تصبح قزمًا أبيض. والنجم الذي يصبح قزمًا أبيض يكون قد دخل المراحل النهائية في حياته. فبعد بلايين من السنين تقضيها الشمس قزمًا أبيض تكون استنفدت كل طاقتها، وفقدت كل حرارتها لتصبح كرة سوداء باردة، تسمى مثل هذه النجوم أقزامًا سوداء، وعندما تبلغ الشمس هذه المرحلة فإن الكواكب تصبح هي الأخرى سوداء باردة. ويتجمد الجو المحيط بالأرض على سطحها إذا قدر له أن يبقى. ) ) [2] .
و النموذج الثامن يتعلق أيضا بقول ابن رشد بأبدية العالم و عدم نهايته، و مفاده أن الرجل انتصر للرأي القائل بعدم فساد السماء، معتمدا على مقدمات ظنية بناها على خلفيته المذهبية المتعلقة بالعناصر المكونة للعالم و قوله بأزليته، فقال: (( و الأوثق من هذا، القول:"إن السماء لو كانت تفسد، لفسدت: إما إلى الأسطقسات التي تركبت منها، و إما إلى صورة أخرى بأن تخلع صورتها و تقبل صورة أخرى"، كما يعرض لصور البسائط بان يتكون بعضها من بعض اعني الأسطسقات الأربعة،(= مثل تكون النار من التراب، و الهواء من الماء الخ) . و
(1) عبد الحميد سماحة: في أعماق الفضاء، ط 2، دار الشروق، القاهرة، 1980، ص: 50. و آن هوايت: النجوم، ترجمة إسماعيل حقي، ط 7، دار المعارف، القاهرة، 1992، ص: 20، 21.
(2) الموسوعة العربية العالمية، مادة الشمس.