فهرس الكتاب
فممن قال بجواز ذلك: الشيخ عبد الرحمن السعدي، كما سبق النقل عنه، وممن صرح بشرعية الدخول في البرلمانات: الإمام حسن البنا، والشيخ أبو الأعلى المودودي، والشيخ الأكبر عبد العزيز بن باز، والشيح محمد بن صالح العثيمين، وشيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر/ جاد الحق علي جاد الحق ?، والشيخ مناع القطان، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، والدكتور عمر سليمان الأشقر، ولهما مصنفان في ذلك، والشيخ يوسف القرضاوي، وغيرهم كثير، وأفتى بذاك مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي، ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، والمجلس الأوروبي للإفتاء، وأقوالهم وفتاويهم مشهورة مبثوثة في الكتب والرسائل وكتب الفتاوي وشبكات المعلومات، لكن سأقتصر على فتويين؛ فتوى الشيخ ابن باز، وفتوى الشيخ ابن عثيمين.
قال الشيخ ابن باز ? لما سئل عن الترشح لمجلس الشعب واستخراج بطاقات انتخابية؟
فقال: "إن النبي ^ قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، فلا حرج في الالتحاق بمجلس الشعب، إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل؛ لما في ذلك من نصر الحق والانضمام إلى الدعاة إلى الله، كما أنه لا حرج في استخراج البطاقة التي يستعان بها على انتخاب الدعاة الصالحين وتأييد الحق وأهله".
ولا ريب أن الشيخ يدرك أن هذه المجالس تشرع من دون الله، ولذلك قيد الجواز بما إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل؛ لما في ذلك من نصر الحق والانضمام إلى الدعاة إلى الله.
وفتوى الشيخ ? مبينة على الموازنة بين المصالح والمفاسد، ومبنية على القاعدة الكلية: (الأمور بمقاصدها) ، فإذا كان طريقٌ يوصل إلى مقصود صالح، ولم يُنه عنه بنهي خاص؛ فسلوكه مشروع بحسب مقصوده، وهذه مقاصد كلية، وقواعد عامة.
وأما الشيخ ابن عثيمين فقد أفتى مرارًا شفاهًا لعدد كبير من طلاب العلم الذين سألوه عن حكم الترشيح للمجالس النيابية بجواز الدخول، وقد كرر عليه بعضهم السؤال مع شرح ملابسات الدخول إلى هذه المجالس، وحقيقة الدساتير التي تحكم وكيفية اتخاذ القرار، فكان قوله في ذلك: (ادخلوها. أتتركونها للعلمانيين والفسقة!) .
وهذا الجواب إشارة من الشيخ إلى أن المفسدة التي تتأتى بعدم الدخول أعظم كثيرًا من المفسدة التي تتأتى بالدخول.
بل أفتى بالوجوب في لقاءات الباب المفتوح، فقد سئل: عن حكم الانتخابات الموجودة في الكويت, علمًا بأن أغلب من دخلها من الإسلاميين ورجال الدعوة فتنوا في دينهم؟ وأيضًا ما حكم الانتخابات الفرعية القبلية الموجودة فيها يا شيخ؟!
فكان الجواب:
أنا أرى أن الانتخابات واجبة, يجب أن نُعِينَ مَن نرى أن فيه خيرًا, لأنه إذا تقاعس أهل الخير من يحل محلهم؟ أهلُّ الشر, أو الناس السلبيون الذين ليس عندهم لا خير ولا شر, أتباع كل ناعق, فلابد أن نختار من نراه صالحًا.
فإذا قال قائل: اخترنا واحدًا، لكن أغلب المجلس على خلاف ذلك.
نقول: لا بأس, هذا الواحد إذا جعل الله فيه بركة وألقى كلمة الحق في هذا المجلس سيكون لها تأثير ولابد, لكن ينقصنا الصدق مع الله, نعتمد على الأمور المادية الحسية ولا ننظر إلى كلمة الله عز وجل, ماذا تقول في موسى u عندما طلب منه فرعون موعدًا ليأتي بالسحرة كلهم, واعده موسى ضحى يوم الزينة -يوم الزينة هو: يوم العيد؛ لأن الناس يتزينون يوم العيد- في رابعة النهار وليس في الليل, في مكان مستوٍ, فاجتمع العالم، فقال لهم موسى عليه الصلاة والسلام: {وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} ، كلمة واحدة صارت قنبلة, قال الله U: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} ، الفاء دالة على الترتيب والتعقيب والسببية, من