فهرس الكتاب
وقت ما قال الكلمة هذه تنازعوا أمرهم بينهم, وإذا تنازع الناس فهو فشل, كما قال الله U: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} ، {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} .
والنتيجة: أن هؤلاء السحرة الذين جاءوا ليضادوا موسى صاروا معه, ألقوا سجدًا لله, وأعلنوا: {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه:70] وفرعون أمامهم, أثرت كلمة الحق من واحد أمام أمة عظيمة زعيمها أعتى حاكم.
فأقول: حتى لو فرض أن مجلس البرلمان ليس فيه إلا عدد قليل من أهل الحق والصواب سينفعون, لكن عليهم أن يصدقوا الله.
أما القول: إن البرلمان لا يجوز ولا مشاركة الفاسقين, ولا الجلوس معهم ..
هل نقول: نجلس لنوافقهم؟ نجلس معهم لنبين لهم الصواب.
بعض الإخوان من أهل العلم قالوا: لا تجوز المشاركة؛ لأن هذا الرجل المستقيم يجلس إلى الرجل المنحرف.
هل هذا الرجل المستقيم جلس لينحرف أم ليقيم المعوج؟! نعم ليقيم المعوج, ويعدّل منه, إذا لم ينجح هذه المرة نجح في المرة الثانية. اهـ.
الفصل الرابع:
ولكن اشترط العلماء في الدخول الى هذه البرلمانات امورا يجب ان تتوفر قبل المشاركة السياسية في واقعنا المعاصر بعدد من االادلة؛ من عمومات هذه الأدلة الآمرة بالتحاكم إلى الله تعالى وحده، والناهية عن التحاكم إلى مَن سواه، وأدلة النهي عن المنكر، وعدم الجلوس مع أهل الباطل، والركون إلى الظالمين، ونحوها من النصوص، كما احتجوا بالموازنة بين المصالح والمفاسد
-فاستند المانعون من المشاركة السياسية في ظل الأوضاع المعاصرة بالاتى:
1 -إن هذه المجالس النيابية تشرّع من دون الله تعالى، فهي سلطة تشريعية مستقلة عن الشرع، وهذا كفر وردة عن الإسلام، ومفسدة الكفر لا تقوم أمامها مصلحة، ولا يجوز الكفر إلا عند الإكراه مع اطمئنان القلب بالإيمان، كما هو معلوم، وليس ما نحن فيه من الإكراه.
وكذلك تولي الوزارة في ظل حكومة جاهلية تحكم بغير شرع الله يجبر الإنسان على تنفيذ هذه التشريعات الباطلة والدفاع عنها، فمهما ظُن في ذلك من المصالح؛ فلا تعدل تلك المفسدة العظيمة التي ليس يقاربها شيء، فنفْس الدخول في هذه الولايات إقرار بحكم الجاهلية.
2 -وقال المانعون أيضًا: إن متولي هذه الولايات يُلزم بالحلف على احترام الدستور والقانون المليء بالمخالفات للدين، وهذه مفسدة عظيمة.
3 -واحتج المانعون من دخول المجالس النيابية وتولي الولايات بالأدلة الدالة على تحريم مجالسة الكافرين، وعدم الركون إلى الظالمين، وعدم الاستجابة لمحاولات الفتنة عن بعض الأحكام الشرعية؛ كما في قوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا) ، وقوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) قال القرطبي: "فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم؛ يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية".
، وقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) ، وقوله تعالى: (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا ... ) الآيات.