فهرس الكتاب
حيث تنص دساتيرهم على أن الأمة أو الشعب هو مصدر السلطات (انظر المادة رقم 6 من الدستور الكويتي والمادة رقم 24 من الدستور الأردني) وأن السلطة التشريعية تُناط بالملك أو الأمير ومجلس الأمة (انظر المادة رقم 51 من الدستور الكويتي والمادة رقم 25 من الدستور الأردني) .
(40) سورة يوسف، الآيتان 37 - 38.
(41) سورة يوسف، الآيتان 39 - 40.
(42) بعض المتعالمين يرون أن الوزارة أخطر من البرلمان وينطلقون من أن البرلمان بزعمهم جبهة معارضة للحكومة فهم يجاهدون في هذه الجبهة جهادًا دستوريًا، ويكافحون فيها كفاحًا قانونيًا، ويُناضلون نضالًا دبلوماسيًا .. وتعاموْا على أن التشريع شره أخطر من التنفيذ؛ خصوصًا وأن تشريعهم هذا الذي سموه جهادًا وكفاحًا لا يكون في البرلمان إلا وِفقًا للدستور وطِبقًا لدين الديمقراطية انظر المادة 24 فرع 2 من الدستور الأردني حيث إن سلطات الأمة التشريعية أو غيرها لا تُمارس إلا على الوجه المبين في الدستور .. وما أعضاء البرلمان إلا نواب الأمة صاحبة السلطات الدستورية بزعمهم!.
وانظر أختها غير الشرعية في الدستور الكويتي المادة رقم 51 (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور) .
سورة النساء، الآية 60.
(44) تنص المادة 43 من الدستور الأردني: (على رئيس الوزراء والوزراء قبل مباشرتهم أعمالهم أن يُقسموا أمام الملك اليمين التالية:"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للملك، وأن أحافظ على الدستور ... إلخ". ومثلها المادة 79: (على كلِّ عضوٍ من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب قبل الشروع في عمله أن يقسم أمام مجلسه يمينًا هذا نصها:"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للملك والوطن وأن أحافظ على الدستور ... إلخ". ومثلها في الدستور الكويتي المادتان 126 و 91.
فهل فعل يوسف عليه السلام شيئًا من هذا؟.
ولا تغتر بتلبيسات بعض المفتونين الذين يقولون: نقسم ونستثني في نفوسنا: (في حدود الشرع) . وقل لهم: ليس اليمين على نية الحالف، ولو كان الأمر كذلك لفسدت عقود الناس وشروطهم ولفتح الباب لكلِّ متلاعب، لكن كما قال المصطفى e في الحديث الذي رواه مسلم: (اليمين على نية المستحلف) . فيمينكم هذه ليست تبعًا لنياتكم بل هي على نية الطاغوت الذي استحلفكم ...
ولا يعكر على القول السابق احتجاج من احتج بقوله تعالى في سورة غافر على لسان مؤمن آل فرعون: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولًا .. } لوجوه:
1)أن الآية ليست بصريحة الدلالة على أن المقصود بيوسف هنا هو يوسف بن يعقوب .. فيحتمل أن يكون غيره، ذكر بعض المفسرين هذا الوجه وقالوا هو: يوسف بن افرانيم بن يوسف بن يعقوب أقام فيهم نبيًا 20 سنة، وهذا مرويٌ عن ابن عباس رضي الله عنهما .. وانظر تفسير القرطبي .. والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
2)على فرض أن المقصود في هذه الآية هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام فالآية ليست أيضًا بصريحة الدلالة على أنّ الملك بقي على كفره لكن الكلام فيها على غالب بني إسرائيل.
3)أن الآية لم تذكر الكفر المعلن البواح لكن ذكرت الشك، والشك قد يكون في القلب ويكتم في وقت ثم يظهر في وقت آخر .. وإذ قد تقرر أن يوسف قد مُكِّن له في الأرض وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر كما قد تقدم، فلن يرضى عليه السلام من أحد أن يُظهر الشرك أمامه = = = بل لن يجرؤ أحدٌ على ذلك لأنه والٍ أو حاكم ورسول في الوقت نفسه وأعظم منكر عنده هو الشرك .. لكن ربما كتم ذلك في القلب وأظهر أهلُه الإيمان