الصفحة 117 من 165

وسواءٌ طبقت هذه الخاصية في الديمقراطية على حقيقتها، فكان الحكم للجماهير أو غالبية الشعب، كما هي أسمى أماني الديمقراطيين من علمانيين أو منتسبين للدين .. أو بقي على ما هو عليه في الواقع اليوم، حيث هو: حكم الملأ من الحكام وعصابتهم المقربة إليهم من عائلاتهم أو كبار التجار (الهوامير) والأثرياء الذين بيدهم رؤوس الأموال ووسائل الإعلام ويستطيعون بواسطتها أن يصلوا أو يُوصلوا إلى البرلمان (صرح الديمقراطية) من يشاؤون ... كما يستطيع مولاهم أو ربُّهم (الملك أو الأمير) أن يحلَّ المجلس ويربطه في أي وقتٍ شاء وكيفما شاء ...

فالديمقراطية على أي الوجهين كفرٌ بالله العظيم وشركٌ بربِّ السماوات والأرضين ومناقضةٌ لملِّةِ التوحيد ودين المرسلين ...

لأسباب عديدة وعديدة ... منها:

أولًا: لأنها تشريعُ الجماهير أو حكمُ الطاغوت وليست حُكمَ الله تعالى ... فالله جل ذكره يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالحكم بما أنزل الله عليه، وينهاه عن اتباع أهواء الأمة أو الجماهير أو الشعب، ويُحَذِّره من أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله عليه فيقول سبحانه وتعالى: {وأنِ احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ... هذا في ملَّةِ التوحيد ودين الإسلام ..

أما في دين الديمقراطية وملَّةِ الشرك فيقول عبيدها: (وأنِ احكم بينهم بما ارتضى الشعب واتبع أهواءهم واحذر أن تُفتن عن بعض ما يُريدون ويشتهون ويُشرِّعون) ... هكذا يقولون ... وهكذا تقرر الديمقراطية، وهو كفرٌ بواحٌ وشركٌ صراحٌ لو طبقوه ... ومع هذا فالحق أن واقعهم أنتن من ذلك فإنه لو تكلم عن حالهم لقال: (وأنِ احكم بينهم بما يهوى الطاغوت وملؤه، ولا يُسن تشريعٌ ولا قانونٌ إلا بعد تصديقه وموافقته ... ) !

هذا ضلالٌ مبينٌ واضحٌ أبدًا بل هو الشركُ بالمعبودِ عُدوانًا

ثانيًا: لأنها حُكم الجماهير أو الطاغوت، وفقًا للدستور وليس وِفقًا لشرع الله تعالى ... وهكذا نصت دساتيرهم وكُتبهم التي يقدسونها أكثر من القرآن بدليل أن حُكمها مُقدّم على حُكمه وشرعها مُهيمنٌ على شرعه .. فالجماهير في دين الديمقراطية لا يقبل حُكمها وتشريعها - هذا إذا حَكمت فعلًا - إلا إذا كان مُنطلقًا من نصوص الدستور وَوِفقًا لمواده لأنه أبو القوانين وكتابها المقدس عندهم ... ولا اعتبار في دين الديمقراطية لآيات القرآن أو لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يمكن سن تشريعٍ أو قانون وِفقًا لها إلا إذا كانت مُوافقة لنصوص كتابهم المقدس (الدستور) .. واسألوا فقهاء! القانون عن هذا إنْ كنتم في مِرية منه ...

الله يقول: {فإنْ تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرسول إنْ كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلًا} .

ودين الديمقراطية يقول: (إن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الشعب ومجلسه ومليكه وفقًا للدستور الوضعي والقانون الأرضي) .. !

"أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون ا لله أفلا تعقلون".

وعلى هذا فلو أرادت الجماهير تحكيم شرع الله تعالى عن طريق دين الديمقراطية هذا ومن خلال مجالسه الشركية التشريعية .. فلا يمكنها ذلك - إنْ سمح الطاغوت بذلك - إلا عن طريق الدستور ومن خلال مواده ونصوصه ... لأنه هو كتاب الديمقراطية المقدس أو قُل توراتها وإنجيلها المحرّف تِبعًا للأهواء والشهوات ...

ثالثًا: إنَّ الديمقراطية ثمرةُ العلمانية الخبيثة وبنتها غير الشرعية ... لأن العلمانية: مذهبٌ كفريٌّ يرمي إلى عزل الدين عن الحياة أو فصل الدين عن الدولة والحكم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت