الصفحة 118 من 165

والديمقراطية: هي حكمُ الشعب أو حُكم الطاغوت ... لكنَّها على جميع الأحوال ليست حكم الله الكبير المتعال، فهي كما عرفت لا تضع أي اعتبار لشرع الله تعالى المحكم إلا إذا وافق قبل كلِّ شيءٍ مواد الدستور، وثانيًا؛ أهواء الشعب، وقبل ذلك كلِّه رغبات الطاغوت أو الملأ ...

لذلك لو قال الشعب كُله للطاغوت أو لأرباب الديمقراطية: نريد أن نُحكم بما أنزل الله، ولا يكون لأحدٍ لا الشعب ولا مُمثيله من النواب ولا الحاكم حق في التشريع أبدًا ... ونريد أن نُنفذ حُكم الله في المرتد وحُكم الله في الزاني والسارق وشارب الخمر ... و ... ونُريد أن نُلزم المرأة بالحجاب والعفاف ... ونمنع التبرج والعُري والخنا والفجور والزنا واللواط وغير ذلك من الفواحش ... سيقولون لهم على الفور: هذا مناقضٌ لدين الديمقراطية وحريته .. !

إذًا هذه هي حرية الديمقراطية: التحرّر من دين الله وشرائعه وتعدّي حدوده .. أما شرع الدستور الأرضي وحدود القانون الوضعي فمحفوظةٌ مقدسةٌ محروسةٌ في ديمقراطيتهم العفنة بل ويُعاقب كلُّ من تعداها أو خالفها أو ناقضها ...

فتبًا لكم تبًا لكم تبًا لكم تبًا لكم حتى يَكِلَّ لسانِ

فالديمقراطية - إخوة التوحيد - إذًا ... دينٌ غير دين الله تعالى ... إنها حُكمُ الطاغوت وليست حُكمُ الله تعالى ... إنها شريعةُ أربابٍٍ مُتشاكسين متفرقين وليست شريعةَ الله الواحد القهار ... والذي يقبل بها ويتواطأ عليها من الخلق ... فهو في الحقيقة قد قبل أن يكون له حق التشريع وِفقًا لمواد الدستور وأن يكون تشريعه هذا مقدمًا على شرع الله الواحد القهار ...

وسواءٌ أَشرَّع بعد ذلك أم لم يُشرِّع وفاز بالإنتخابات الشركية أم لم يفز، فإنَّ تواطأه مع المشركين على دين الديمقراطية، وقبولَهُ بأن يكون الحكمُ والتشريعُ له، وأن تكون سلطته فوق سلطة الله وكتابه وشرعه هو الكفر بعينه؛ هذا ضلالٌ مبينٌ واضحٌ أبدًا بل هو الشركُ بالمعبودِ عُدوانًا.

فالشعبُ في دين الديمقراطية يُنيبُ عن نفسه هؤلاء النواب، فتتخير كلُّ طائفةٍ أو جماعةٍ أو قبيلةٍ منهم ربًّا من هؤلاء الأرباب المتفرقين، ليشرِّعوا لهم تبعًا لأهوائهم ورغباتهم ... لكن كما عُلم: وِفقًا لمواد ونصوص الدستور وفي حدوده ... فمنهم من يتخيّر معبوده ومشرِّعه تبعًا للفكر والايديولوجية ... فإما ربٌّ من الحزبِ الفُلاني .. أو إلهٌ من الحزبِ العَلاّني ... ومنهم من يتخيَّره تبعًا للقبيلةِ والعصبية ... فإما إلهٌ منَ القبيلةِ الفُلانية ... أو وثنٌ معبودٌ من القبيلة العَلانية ... ومنهم من يتخيّره إلهًا سلفيًا بزعمهم، وآخر يجعله ربًّا إخوانيًا ... أو معبودًا ملتحيًا وآخر حليقًا ... وهكذا ... {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضيَ بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم} .

فهؤلاء النواب هم في الحقيقة أوثانٌ منصوبةٌ وأصنامٌ معبودةٌ وألهةٌ مزعومةٌ منصوبةٌ في معابدهم ومعاقلهم الوثنية (البرلمانات) يدينون هم وأتباعهم بدين الديمقراطية وشرع الدستور، إليه يحتكمون ووِفقًا لنصوصه ومواده يُشرِّعون ويُقننِّون ... ويحكمهم قبل ذلك كلِّه ربُّهم وإلههم وصنمهم أو وثنهم الكبير الذي يُقر تشريعاتهم هذه ويُصدّق عليها أو يرفضها ويردها ... وهو الأمير أو الملك أو الرئيس ...

هذه يا إخوة التوحيد هي حقيقة الديمقراطية وملَّتها ... دينُ الطاغوت ... لا دينَ الله ... وملَّة المشركين ... لا ملَّة النبيِّين ... وشرع أرباب وآلهة متفرقة متنازعة ... لا شرعَ الله الواحد القهار ..

{ءَأربابٌ متفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} .

{ءَإلهٌ مع الله؟ تعالى الله عما يشركون} .

فلتختر يا عبد الله ... إما دينَ الله وشرعه المطهر وسِراجه المنير وصِراطه المستقيم ... أو دينَ الديمقراطية وشركها وكفرها وطريقها الأعوج المسدود ... حُكمَ الله الواحد القهار ... أم حُكمَ الطاغوت ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت