الصفحة 155 من 165

أقول: وفي هذا الموضع مغالطات عدة:

ـ السؤال الذي طرحه الأسطل (هل نحن الذين جلبنا الديمقراطية إلى ديارنا) ؟! لا يطرح نفسه بنفسه كما زعم الأسطل؛ لأن الجواب عنه معروف ..

فنقول: نعم أنتم، الذين جلبها وأقرها في غزة؛ فالذي يحكم الآن هو الذي بيده هذا الأمر، وهو من يتحمل مسؤولية نوع الحكم القائم هناك، وهو الذي يختاره، فأنتم طردتم سلطة فتح من غزة وصار الحكم فيها بأيديكم ومع هذا لم تسمع الدنيا كلها من قياداتكم إلا مدح الديمقراطية التي لم تعد مفروضة عليكم من فتح، وهذا لا يجادل فيه إلا الصم البكم الذين لا يعقلون .. وهاك أمثلة من ذلك:

ـ قال عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الحمساوي: (إن أي تغيير في التشريعات الفلسطينية المعمول بها في البرلمان السابق الذي كانت تهيمن عليه حركة فتح سيخضع لاستفتاء شعبي تجسيدًا لمبادئ الديمقراطية التي فازت بموجبها حماس) [رام الله، رويترز).

والسؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه على المفتي الأسطل تحت هذا التصريح: إن لم تكونوا أنتم من جلب الديمقراطية؟ ألستم أنتم من يقرها اليوم ويصر على انتهاجها كما نرى ويأطر الناس عليها بل ويفاخر بها ..

وقال عزيز دويك أيضًا: (لا يجوز أن تكون الديمقراطية لغيرنا) اهـ

وقال: (سيكون قرار شعبنا هو الفيصل الذي نرجع إليه، والشعب يقضي ما يشاء أو يرفض ما يشاء، فهو وفق كل الأعراف الدولية ووفق مبادئ الديمقراطية، هو صاحب الحق في هذا المجال!!) اهـ.

ـ وقال عزيز دويك أيضا في برنامج بالعربي على قناة العربية الفضائية ردا على سؤال جيز الخوري: إذا اعترفت إسرائيل بالدولة الفلسطينية هل تعترفون بدولة إسرائيل؟

د. عزيز الدويك: (إذا حددت الحدود سنكون ديمقراطيين أكثر من الغرب نفسه، سنعرض الأمر على الشعب الفلسطيني، فإن وافق فنحن ديمقراطيون نقبل قراره، وإن رفض فهي أرضه وهو صاحب الحق الوحيد فيها) .. اهـ.!

ـ قال الناطق الرسمي باسم حماس فوزي برهوم في حديث أدلى به للقدس العربية: (الخشية ليس من نتائج الانتخابات، بل من أن نتخطي القانون والدستور والشرعية ونسجل سابقة خطيرة الى قوله: حركة حماس حريصة علي الدستور والقانون والديمقراطية حسب الأصول، وليس حسب المزاج لتيار في حركة فتح أو للمزاج الأمريكي.) اهـ [شبكة الأخبار الفلسطينية مدار]

ـ وقال إسماعيل هنية في برنامج قضية على بساط البحث الساعة 7:45 مساءً- يوم الأربعاء 3 ربيع آخر 1426 هـ الموافق 10 مايو 2005 م قال: (إن حركة حماس تهدف من وراء دخول المجلس التشريعي تكريس وحدة الشعب الفلسطيني وتكريس التعددية السياسية والحزبية -وإن حركة حماس ستحترم إرادة الشعب فمن ينتخبه الشعب سترضى به حماس فنحن دائما وأبدا نبقى مع إرادة الشعب وسنقبل بما تفرزه صناديق الاقتراع مهما كانت النتيجة لأن صناديق الاقتراع والديمقراطية هي الطريق الصحيح والسليم.) اهـ

أقول: على من تضحك أيها الأسطل ألا تسمع ما يقوله رئيسك؟ من فرض هذا عليه؟ أليس يقوله بملء إرادته؟ دون ضغط أو إكراه أو فرض للديمقراطية من أحد.

سادساً: ثم يمضى المفتي الأسطل في شبهاته وتساؤلاته قائلا: (هل نحنُ مُخَيرونَ اليومَ بين الإسلامِ والديمقراطية، أمْ بينها وبين الدكتاتورية والاستبداد، وحكم الفرد الذي يَتَسَتَر أحياناً بعباءة الديمقراطية؟) اهـ.

نقول: هذا الكلام لا يصح أن يقوله صاحب قرار، وهو منه كذب وتدليس، لأن صاحب القرار يختار الحكم الذي يريد ولا يفرض عليه أي خيارات، فإما أنكم لستم أصحاب قرار، وأن قراراتكم تصنع في مصانع طواغيت الشرق والغرب؛ وأنتم إذا دمى لهم وأقزام وجند وأتباع شأنكم شأن جميع أنظمة الحكم في بلادنا، أو أنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت