فهرس الكتاب
اتخذوا الصناديق سبيلا لإقامة الدين كما ضمنوا من قبل سكوت الذين بايعوهم على السمع والطاعة وإن أخذوا أموالهم وجلدوا ظهورهم بل وفقأوا أعينهم وسفكوا دماءهم
شيخنا الحبيب ..
ليس هذا صلحا بين طائفتين من المؤمنين بل إنه دفع للصائل على الدين والنفس ولا شئ أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيءأوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء وغيرهم
ولو كان صلحا بين طائفتين من المؤمنين فأين صلحكم في الدماء التي سفكت منذ يناير وأين حكم الله فيها وأين صدعكم بكلمة الحق نصرة لها فلم نسمع لكم يا شيخنا إلا الثناء والدعاء لمن بدل الشرع وسفك الدماء وحدة اللسان على أولياء الدم وعلى الذين اجتهدوا وأصابوا -إن شاء الله- في تحريضهم على دفع هذا الصائل ولم تراع فيهم شماتة منافسيه وترويجهم لكلامكم عليه دعما لهم في حملاتهم الرئاسية كما طار النصارى من قبل بسبكم لمن غضب لخطف المسلمات
لو كان صلحا بين طائفتين من المؤمنين فقد تبين بما لا شك فيه أنهم الطائفة التي تبغي وقد تعين قتالهم بقوله تعالى: فقاتلوا التي تبغي ...
يقول الإمام القرطبي في تأويل قوله تعالى: فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله وعليه بنى العلماء أنه إذا دفع الصائل على النفس أو على المال عن نفسه أو عن ماله أو نفس غيره فله ذلك ولا شيء عليه، ولو رأى زيد عمرًا وقد قصد منالَ بكرٍ فيجب عليه أن يدفعَه عنه إذا لم يكن صاحب المال قادرًا عليه ولا راضيًا به" (( 1 ) )
ولا يتعارض دفع الصائل مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي فِيهَا، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي إِلَيْهَا، أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ ) ). قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: (( يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ. اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ) )؟.
لقول الإمام النووي رحمه الله:" وهذا الحديث والأحاديث قبله وبعده مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال، وقد اختلف العلماء في قتال الفتنة، فقالت طائفة: لا يُقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه؛ لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبى بكرة الصحابي t وغيره. وقال ابن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهم وغيرهما: لا يدخل فيها لكن إنْ قُصد دفع عن نفسه. فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الإسلام. وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الإسلام: يجب نصر المحق في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى: فقاتلوا التي تبغي ... الآية، وهذا هو الصحيح، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما، ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون، والله أعلم".
شيخنا الحبيب ..
عن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ وأبي طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ قالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: (( مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ ) )
يا حُماة الإسلامِ .. ليس مثل هذه الأيام ما يتكرّر إلا كُلّ دهر، حين يريد الله تَمحيصَ الصّادق من الكَاذب، والمُخلص من الدعيّ، والمؤمن من المنافق. فقد والله شُرِعت الرايات، وتميّزت الفسطاطات، وتبّاينت المُعسكرات، فمنهم من آمن وعرف طريقه، ومنهم من كفر وشاقّ الله ورسوله وعاند شَرعه. واحتارت بين