الصفحة 45 من 165

المُعسكرين، طوائف لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يقفون على أعرافهم متوجّسين من الحق، مُنحازين عن الصَفّ، يقولون بلسان حالهم، ومَرض قلبهم"نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ?"المائدة 52، أظهروا نصرة حقٍ، وما هو إلا باطلٌ مُقنّع، وفسادٌ مبطّن.

يا حُماة الإسلام .. لا يغرنكم تلك الأحزاب التي يسمونها ويسعون بها بين الناس."الحرية والعدالة"و"النور"! ونحن نوشك أن نكوّن حزبا جديدًا، هو الأجدر بالصدارة في ذلك الهول من الأحزاب، التي تدعى كلها المرجعية الإسلامية"، أيما كانت تعنى هذه المرجعية، وهو حزب"حسبنا الله ونعم الوكيل"! وهو الحزب الذي يلتحق به كلّ من رأي ما تفعله هذه التحزبات ضد إقامة شرع الله، ويدرك أي جريمة يرتكبها اصحاب هذه التحزبات بالثقة في العسكر، والرضا بأن يكونوا مأمورين لا آمرين. هو حزب كل من أسلم لله واستعداه على هؤلاء الخبثاء المستسلمين ممن اعتقد أن العسكر سيرضى بأن يكون للشريعة مكانا."

وحتى نُنصف هذه الأحزاب"العلمسلامية"، فإن حزب"الحرية والعدالة"ليس لتطبيق الشريعة في جدوله نصيبٌ أصلًا. أمّا حزب"النور"، فإنه تائه في بيداء الخيال، يعتقد أنه يمكنه تطبيق الشريعة من خلال نظامٍ كُفري برلمانيّ، وما أشدها من غفلة.

أية حُرية وأية عدالة، تأتي من داخل نفس النظام الذي حكم به المخلوع؟ أتغير شئ في نظام المخلوع إلا أسماء نواب البرلمان من طراطير الوطني إلى طراطير الإخوان ومساكين النور؟ أهذا هو التغيير المراد؟ أهذه هي الحرية والعدالة، التي وجهنا اليها رب العالمين ورسمت لنا خطتها سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسارت على هدي نشرها صحابته من بعده؟ أتحرّر الشعب لأن الإخوان أصبحوا حازوا 45% في البرلمان بدلا من 20% في 2005، وإن تحكم في البلاد نفس العسكر الذين كانوا متحكمين من قبل؟ أهذا مبلغ إيمانكم ومَطمَح آمالكم؟ أهذا أقصى ما تريدونه لدين الله؟ لا والله بل هو أحرى أن يكون"حزب الخزي والندالة"، إذ ليس في منهاجه حرية ولا عدالة.

ثم، أي نورٍ هذا الذي يدعو اليه السلفيون؟ من أين أتاهم هذا النور؟ أكانوا يعيشون في الظلام من قبل، ثم أنارت الثورة الشعبية طريقهم فجأة، فلحقوا بمن كانوا لهم أعداء من قبل، في رفض الممارسة السياسية إلا في ظل لا إله إلا الله؟ أيعترف هؤلاء بأنهم لم يعرفوا الظلام من قبل، حتى رأوا النور، الذي أشعلته لهم ثورة ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، ثم إذا بهم يُحذّرون منها لا يزالون؟ أفي هذا عقل أو منطقٌ يا أولوا الألباب؟ ألا يرى العميان من مقلديهم ماذا فعل بهم مشايخهم طوال أعوام الظلام الذي عاشوها من قبل الثورة؟ ألم يتساءل إي مغفل من هذه القالب الفكرية التي صبوها على مقاس واحدٍ لماذا كنا إذن نعادى الإخوان؟ وفيم تراجعكم عن استنباطاتكم من قبل، أكنتم على باطل من قبل، ثم ندِمتم؟ أم كنتم على حقٍ ثم تراجعتم؟ لا يمكن أن يكون كلا الموقفين حقٌ، فإما إنكم انتقلتم من نور إلى ظلام، أو من ظلام إلى نور؟ وقد اخترتم الأخير منهما، كما يشهد بهذا اسم حزبكم، فهل يأمن اتباعكم من القوالب المُقلدة أن تكونوا لا تزالون معهم على مذهب"ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"؟ أمِن الصدفة المحضة أن يكون كلا الحِزبين اللذين فازا في الإنتخابات، هُم مَنْ عَمِى أو رضى عن خطة العَسكر، وسَلم نفسه اليهم؟ ألا يَشْتَمُ أحدٌ المصلحة والمنفعية فيما يحدث،"أم على قلوبٍ أقفالها"؟ أمّا نحن فلسنا في صراعٍ حزبيّ ولا سياسيّ، اللهم إلا صراعٌ لدحض الباطل وإظهار الحق.

انقسم الناس على أرض الواقع لا حلبة السياسة، إلى حزبين، حزب النصرة والتوحيد، وحزب التلكئ والتمديد. حزبٌ يرتفع بنفسه وبمنتسبيه أن يكون خادمًا للعسكر، مقبلًا للأيادى، يسير خلف طواقيهم ذليلا منكسرًا، يسرع اليهم إن طلبوه ويتأخر عنهم إن أعرضوا عنه، ثم يدعى الحرية والعدالة والنور. ألا إنها أحزاب الخزى والندامة والعمالة.

لقد تركنا دينكم يهمل وشريعتنا تترك، وسنتنا تهجر، فإلى متى نرضى بهذا الضيم؟ أيكون أتباع البرادعيّ وأنصار العلمانية أخوف على حريتهم منا؟

لن يكون ممن رزح تحت أغلال العبودية سنينًا موقفًا لله، فإن هذا من سنن الخالق ومن طبائع الأمور.

إن ما فيه هؤلاء من خنوع وعبودية وذلة، ليس إلا أثرًا جانبيًا لقبولهم العمل تحت قبب البرلمانات الكفرية، وفي ظل النظم الفاسقة. إن الشرع الحنيف، حين حذرنا وحرّم علينا العمل من خلال هذه الأنظمة، لم يكن يرعى فقط البعد العقدي، ولكن يرعى معه، على نفس القدر، البعد التربوي، إذ لن يكسب هؤلاء العاملين في ظل تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت