فهرس الكتاب
الأنظمة الفاسقة الظالمة الكافرة، إلا التعود على العبودية وخفض الرأس وتلقى الصفعات على الوجه، والإستماع للأوامر من الأعلى، قائدهم الأعلى أيا كان.
من تعوّد العبودية أبى الحرية. والحر يولد حرًا ويعيش حرا ويموت حرًا. ولا يكون ذلك إلا بالبعد عن مواطن الإستعباد، فإن للإستعباد طبائعٌ لا ينجو منها أحد، وأولها كسر أعناق الرجال إن رضوا بالعمل من خلال نظمها وترتيباتها.
ألا ترَون أنّ موسى عليه السلام، لمّا أراد الله سبحانه له أن يقود بنى اسرائيل، قيّد له أنْ لا ينشأ بينهم مُسَتعبدًا لفرعون، بل أن ينشأ في نظام مُلكٍ، ليرتفع بنفسه فوق طبائع العبودية ولوازمها.
ألا ترَون أنّ يوسف عليه السلام، قد اختار الله سبحانه له أن ينشأ في بيت مُلكٍ، ثم لمّا بدأ عَوار النظام الفاسق يدنو منه، أبعده عنه سنينًا، داخل سجن، ليبتعد عن المشاركة فيه، فسقًا أو حكمًا، ثم لمّا عاد اليه، عاد متمكنًا قائدًا مُتشَرِّطًا، مالكًا لا مملوكًا، سيدًا لا عبدًا، جالسًا على العرش، لا متربعا على كرسى برلمانٍ أمره بيد غيره، ليرتفع بنفسه فوق طبائع العبودية ولوازمها.
ألا ترَون أنّ محمدًا صلى الله عليه وسلم، لمّا اختاره الله سبحانه لقيادة البشرية، قد اختاره من قمة الشجرة القرشية حسبًا ونقاءًا، وهم من هم من أمة كانت أبعد ما تكون من معاني الذلة والتبعية والعبودية، فلم يكن حتى من أواسط الناس، بل أعلاهم قاطبة، ثم لم يجعله من أولئك الملأ المؤتمرين المتنفذين في قومه، حتى لا يكون لأحدٍ عليه قولٌ في أمر، وليرتفع بنفسه فوق طبائع العبودية ولوازمها.
يا قوم، ألا تقرؤن القرآن"أم على قلوبٍ أقفالها". لقد أصابتكم الذلة من واقع عَملِكم، ومن رضاكم بالدخول في البرلمانات السابقة قبل أن تتحاكم إلى شرع الله، وقبل أن ترتفع عنها ظلال العبودية من الفسقة أنصار الطغيان والظلم، فكنتم عبيدا وظَللتم عبيدًا، انتم ومن ربيتم على معاني العبودية وطبائع الإستبداد.
اليوم يوم الصدق، يوم الإيمان، يوم العهد والوعد، يوم أن يَتلقى أهل الظُلم والفسق دَرسًا في الإيمان، وينخذل أتباعهم ممن قُدت عقولهم من طينة العبودية، تحت رداء الإسلام ظلما وزورًا. وماذا نتوقع ممن تربى على أيدى العبيد؟ إلا أن يشاء ربنا شيئًا.
لقد عمد المحتل البريطاني منذ احتلاله لمصر على زحزحة الشريعة الإسلامية عن الحكم والتحاكم، واتبع في ذلك خطة ذات شقين:
الأول: تربية أجيال تعتنق الفكر الديمقراطي العلماني.
والثاني: سن تشريعات مخالفة لشريعة الإسلام تنظم حياة الناس ليتسنى له السيطرة على بلاد الإسلام وإبقائها تابعة فكريا وثقافيا وقانونيا واقتصاديا وعسكريا له.
وتتبُع خطوات الشيطان الإنجليزي ومن بعده العلمانيين الذين حكمونا في استبدال التشريعات الإسلامية بالتشريعات الوضعية خارج نطاق هذا البحث، ولكننا هنا سنعرض لمدى المخالفة الواقعة بين التشريعات المعمول بها حاليا في مصر وبين الشريعة الإسلامية ليتبين للقارئ المسلم مدى الانحراف الدستوري والقانوني الذي ذهبت إليه الأنظمة الحاكمة للشعب المسلم في مصر، وأن هذه الحقيقة أصبحت مؤكدة مسلما بها حتى في وثائق النظام نفسه.
ومن أظهر الأمثلة على ذلك ما أقر به القاضي عبد الغفار محمد في القضية (462/ 81) أمن دولة عليا طوارئ والمعروفة "بقضية الجهاد الكبرى" والتي تعد أكبر قضية في تاريخ القضاء المصري حيث أتهم فيها 302 متهما حضر منهم أكثر من 280 متهما، وتُعد أيضا من أهم ـ إن لم تكن أهم ـ القضايا في تاريخ القضاء المصري نظرا للقضايا الخطيرة التي فجرتها وسوف نذكر نص كلام القاضي في البحث بإذن الله (
سؤال
من نص المادة الثانية بالدستور المصري:
" ... ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
فما هي هذه المبادئ؟
بالتأكيد هناك معنى لكلمة "مبادئ"!
اسمحوا لي أن أثير هذا السؤال، لأني لا أعرف له إجابة!
ولا أعرف معنى محددًا لجملة تأخذ نصف مساحة المادة الثانية من دستور بلدي!