فهرس الكتاب
دينية ولكن للأسف بعض ممن يريد للمسلمين أن ينحرفوا ويشذوا في المعتقد المنهزمين أمام الدنيا يريدون أن يستنسخوا لنا التجارب العلمانية في بلاد المسلمين .. لكن هذه المرة علمانية مقنعة بقناع إسلامي .. أبهر الكثير منهم فلاح الآخرين في دنياهم واقتصادهم، تمامًا كما أبهر دعاة العلمانية الصرف تفوق الغرب التكنولوجي والاقتصادي، ولكن هذه المرة العلمانية أخذت لمسة دينية أو قل مسحة دينية، ولكن العلل هي نفسها العلل .. انظر لقد تفوقت واصبحت بلدة في مرتبة كذا كذا اقتصاديًا، وانظر لم يتخلوا عن دينهم فنسائهم يرتدين الحجاب وقد سمح بالحجاب في المدارس والجامعات، ولكن يتناسى هؤلاء أن هذه العلمانية المخنثة التي يروج لها أهلها في بلاد المسلمين ويسوقون لها، لا تزال تعطي رخصًا لبيوت الدعارة!! لا تزال تسمح بشرب الخمر!! لا تزال ترفع صور دعاة العلمانية الصرفة في بلدانهم، لا تزال تقدسهم، هي في الحقيقة لا تزال علمانية وكفى، ولكن العجب كل العجب .. ممن يبررون لهم علمانيتهم، ووصل الأمر إلى تبرير حتى الألفاظ الصريحة في دعوة الغير إلى هذا المذهب الكفري.
أما المدنية فإلى الله المشتكى .. إلى الله المشتكى والله إن دعاة المدنية بمرجعية إسلامية ليلبسون على الناس أشد التلبيس .. هم يعرفون أنه يستحيل الجمع بينهما فالمدنية تجمع كل ما ذكرنا من ديمقراطية وليبرالية وعلمانية ووطنية، هكذا أرادها مؤسسوها وهكذا هي، إن هؤلاء الدعاة الذين يريدون الدولة المدنية بالمرجعية الإسلامية جعلونا نحن الإسلاميين مسخرة العالم كله حتى العلمانيين أنفسهم ليتعجبون مما يقول هؤلاء يقول د. أنور غيث (( وقال أحد الدعاة إن الدولة المدنية التي يدعو إليها الإسلام هي دولة التسامح فيطبق على المسلمين شريعتهم ولا نلزم بها المسيحيين، لأن لهم شرعًا مختلفًا، وهو ما يعصف بوحدة الدولة. وأحد(السلفيين) قال بأن السلفية مع الدولة المدنية، ولكن لا يجوز أن يتولى رئاسة الجمهورية مسيحي أو امرأة، لأنه لا ولاية لذمي على مسلم ولا ولاية لامرأة على رجل. ولا ندري أين المدنية هنا إذا كنا ننطلق أصلًا من التمييز بين المواطنين، وهكذا نلاحظ أن مصطلح الدولة المدنية عندنا تعبير فضفاض يجعلونه يحمل الشيء ونقيضه، بل ويجعلونه يحمل كل ما يهدم مبدأ الدولة المدنية من أساسه، الدولة العلمانية والدولة المدنية هما شيء واحد، يقوم كما قلنا على أساسين: القانون الوضعي وعدم التمييز بين المواطنين. وهى بذلك تكون الدولة التي تستجيب لشروط العصر وتستطيع الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية في الحقوق، والتي تجد الدول نفسها مضطرة للموافقة عليها تحت ضغط تقدم مسيرة البشر للحصول على حرياتهم. ))..
هذه الدولة يستحيل عقلًا ونقلًا الجمع بينها وبين الإسلام انظر إلى دعاتها ماذا يقولون: (( إن «الدولة المدنية» مصطلح بديل للدولة العلمانية تم نحته لمواجهة التيار الإسلامي، الذى يهاجم العلمانية والعلمانيين ليل نهار، واصفا إياهم بالكفرة الأبالسة الملاحدة. والدولة المدنية هي أيضا دولة المواطنة ودولة القانون، الذي تتم صياغته من واقع الأعراف السائدة في المجتمع. ولأن الأعراف نسبية وتتغير مع الزمن فيتغير القانون الحاكم ليتواكب مع المتغيرات الجديدة، وتاريخيا فإن الدولة المدنية هي دولة كل أهالي البلد(المواطنون) وهى ترجمة للمصطلح الإنجليزي Civil State المشتق من كلمة مدينة City، ومنها كلمة المواطنة Citizenship، التي تعطي لأصحابها حقوقا في الوطن دون تفرقة أو تمييز عرقي أو ديني ... .. ومن غرائب المجتمع المصري أننا ما زلنا أسرى قضايا أثيرت في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، فقبل أن يظهر حسن البنا الذى دعا إلى إقامة «الحكومة الإسلامية» بأكثر من ثلاثين عاما، رفض صفوة المثقفين المصريين إقامة الدولة الدينية. ومن هؤلاء أحمد لطفى السيد، الذى قال: إن الدين ليس بكافٍ وحده ليجمع بين الأمم إذ لا يجمع بين الناس سوى المنافع (1892) ، كما رفض الشيخ علي يوسف (في عام 1893) اعتبار الدين من مقومات الوطن الواحد «لأن من شأن هذا تقسيم الوطن الواحد .. كل حزب بما لديهم فرحون، فيذهب بهم ذلك التعصب إلى استباحة كل دم الآخر وماله وعرضه فتتولد الفتن وتتعاظم المشاكل» . وطالبت جريدة المؤيد (ديسمبر 1907) كل المصريين بعدم الخلط بين الوطن والدين، بل إن برنامج حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية نص على أنه «لا يجوز للحزب خلط الدين بالسياسة ترويجا لها» . وكتبت صحيفة الدستور (يناير 1908) قائلة «إن حكم الطرابيش بدلا من العمائم فيه حماية للأموال والأعراض» . وفى 1926 كتب الشيخ علي عبد الرازق كتابه «الإسلام وأصول الحكم» ، وقال قولته الشهيرة التي قلبت الدنيا عليه: «الإسلام دين لا دولة .. ورسالة لا حكم» . )).
انظروا إلى حجم الكفر!!! كفر لم يتجرأ أبو لهب وأبو جهل أن يجاهروا به كما يجاهر هؤلاء دعاة الدولة المدنية .. التي يريد من يلبس علينا ديننا أن يجمع بينها وبين الإسلام .. إنها الدولة التي تعطي حق التشريع المطلق بلا تقييد للبشر، وتعطي الحرية للبشر في فعل أي شيء مالم يضر بمصالحهم الدنيوية فقط، وهي الدولة التي تجعل ما يُلزم الدولة تطبيقه والحكم به هو ما شرعه البشر في البرلمانات فقط، وهي الدولة التي تجعل من الوحدة الوطنية والولاء بين أبناء القطر الواحد فوق كل شيء حتى ولو كان الولاء للدين، فلا يصح