فهرس الكتاب
عندهم الحكم بالإسلام إذا كان سيفتح خلافات بين أبناء الوطن، فضلًا عن رفض كل ما شرعه الإسلام في التمييز بين المسلم وغيره كالجزية وحق تولي الولايات فهذا من المسلمات أنه لا جدال فيه ولا مراء ..
بعد كل هذا يأتي بعض الدعاة ليدعونا إلى الدولة المدنية بالمرجعية الإسلامية!!! قولوا لي بربكم كيف هذا .. من تريدون أن يتنازل للآخر، إن الخلاف بينهما خلاف في الأصول الأصيلة والثوابت الراسخة في كل طرف، إن الجمع بينهم مستحيل عقلًا .. فمثل هذه الألفاظ لا تصح عقلًا نسبتها للإسلام أو التوفيق بينها، كما أنها شرعًا لا تجوز - مع إحسان النية في قائلها أنه يقصد الإسلام - يقول العلامة البقاعي (( ولا يحل لأحد أن يصطلح على كلمات الدين والشريعة فيضعها بإزاء معاني الكفر، ولا العكس للعكس، ولا أن يقصد كلمات فيها نقص فيضعها لله سبحانه وتعالى بالإجماع ) ).
وقال الشيخ عبدالكريم الخضير: (( فإذا خالف الاصطلاح ما تقرر شرعًا أو ما اتفق عليه أهل علم من العلوم فإنه يشاحح فيه. ) ).
ومن المسلم به أنه لا يجوز شرعًا حمل المعاني الشرعية على مصطلح حادث كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث، فيريد أن يفسر كلام الله بذلك الاصطلاح ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها ) ).
وقال بن القيم رحمه الله: (( ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام فهو حكم مضمون له الصواب متضمن للدليل عليه في أحسن بيان. وقول الفقيه المعين ليس كذلك وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم يتحرون ذلك غاية التحري حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص واشتقوا لهم ألفاظا غير الفاظ النصوص فأوجب ذلك هجر النصوص ومعلوم أن تلك الألفاظ لا تفي بما تفي به النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد مالا يعلمه إلا الله فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب ) ).
فما بالكم إذا كان هذا المصطلح مصطلح له دلالة كفرية معروفة .. للعالم كله؟؟! مصطلح مستورد من الكفار!! يمارسون به كفرهم؟! وله تطبيقات عملية موجودة في كل مكان وآن؟؟!! يجابهون به الإسلام وينقضون به أصوله .. مصطلح يريد الأعداء من أن نستخدمه كما أوضحت هذا مؤسسة راند، ماذا لو رآه ابن القيم أو ابن تيمية أو علماء المسلمين!! دعاتهم يستجدون ألفاظ الكفار .. ويضربون بنصوص الكتاب عرض الحائط!! يضعون للشرع ألفاظًا تخالفه؟! ألفاظًا تهدمه!! إذا كان مجرد المصطلح الذي لم ينص عليه الشرع يرّغب عنه استخدامه لما يحدث من الاضطراب والفساد .. فماذا لو رأى هؤلاء العلماء ما يفسد به الدعاة دين الناس من استخدام ألفاظ الكفار وشركهم.
ثانيًا إن استخدام هذه المصطلحات - مع إحسان الظن كما قلت من قبل في قائلها - هو من التشبه بالكفار وتمييع المفاهيم الإسلامية وقد نهانا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بالكفار .. قال ابن كثير رحمه الله: (( وروى أبو داود، عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي النضر هاشم بن القاسم به "من تشبه بقوم فهو منهم" ففيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد، على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم، ولباسهم وأعيادهم، وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولا نُقَرر عليها ) )فإذا كان التشبه بهم في المباحات - أصلًا - كقصات الشعر أو اللباس الذي اشتهروا به غير جائز .. فما بالكم بالتشبه بهم في شؤون الدين والحكم؟!! فما بالكم إذا كانت هذه الشؤون والمصطلحات تنازع المصطلحات الشرعية في الأصل وتكفر بها وتضادها في المعنى!!
يعني إذا كانت في أصلها لا شيء فيها فلمجرد أن الكفار يتعبدون بها أصبحت محرمة .. فالحرمة أكبر إن كانت ترد المصطلحات الشرعية وتنازعها وتكفر بها؟ .. ويجب أن نعلم أن الشرك لم يدخل إلى جزيرة العرب إلا بسبب التشبه بالكفار والإعجاب بهم، كما حصل مع قصة عمرو بن لحي المعروفة فلقد أعجب الناس بشرك المشركين فقلدوهم في شركهم ظنًا منهم أن هذا يقربهم إلى الله زلفى، وانظر إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم " اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط " فأنكر عليهم رسول الله هذا، وفي هذا دليل على أنه قد يدخل على المؤمنين الإعجاب بما عليه المشركون من الشرك فيتوهمون أنه لا شيء فيه وأنه جائز، لذلك حرم الله علينا التشبه بما عليه الكفار وخاصة العبادات وما يخصها ويدور في فلكها .. إننا نتعبد ونتقرب إلى الله - عز وجل - بالكفر بهذه المصطلحات وتبغيض الناس فيها قال