الصفحة 67 من 165

-عز وجل - {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، ونحن هنا في الدنيا لنستمسك بالعروة الوثقى .. هدفنا أن يكره الناس هذه المصطلحات التي تكفر بالله وبرسوله وبالشرع الحنيف .. جئنا لنصطدم معها ونهدمها لأن طبيعتها ليست من طبيعتنا قال سيد قطب - رحمه الله -: (( إن الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية، لا من ناحية التصور، ولا من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور .. فإما إسلام وإما جاهلية، وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في الحق، واحد لا يتعدد، وأن ما عدا هذا الحق فهو الضلال، وهما غير قابلين للتلبس والامتزاج، وأنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية، وإما شريعة الله، وإما الهوى .. والآيات القرآنية في هذا المعنى متواترة كثيرة ) )وقال رحمه الله: (( الإسلام لا يمكن أن يلتقي مع الجاهلية لا في منتصف الطريق و لا في أول الطريق! إن طبيعته ليست من طبيعتها. و من ثم فإن طريقه ليس من طريقها. و ليس هنالك من طريق مشترك بين الإسلام و الجاهلية .. و كذلك يبدو مثل هذا الاقتراح و ليست له صورة عملية يمكن أن يتخذها!

و فضلا على كونه و هما، فإنه هزيمة في أول الطريق. و الهزيمة لا تنشئ نصرا؛ لأنها عندئذ هي هزيمة الإيمان ذاته. هزيمة الثقة في أحقية الحق بأن يوجد و يسيطر، و أحقية الباطل بأن يزهق و يندحر. كما أنه هزيمة الإدراك لطبيعة التصور الإسلامي و طبيعة الفطرة الإنسانية. إدراك أن لهذا التصور جذوره الفطرية في كينونة النفس الإنسانية. مهما غطى عليها الركام. و جذوره في نظام الكون كله يوم خلق الله السموات و الأرض و ما بينهما بالحق.

و الهزيمة على النحو، و منذ أول الطريق، لا يمكن أن تنشئ نصرا في أية مرحلة من مراحل الطريق. وأولى للذين يريدون أن يتصالحوا مع الواقع الجاهلي، أو مع التصور الجاهلي وأن يلتقوا معه في منتصف الطريق كخطة للوصول إلى النصر في النهاية أن يستسلموا للجاهلية منذ اللحظة الأولى. و أن يكفوا عن المحاولة أصلا، و ألا يحسبوا على الإسلام محاولة هازلة فاشلة كهذه المحاولة!

إن الالتقاء مع الجاهلية في أية مرحلة من مراحل الطريق معناه ابتداء الاعتراف للجاهلية بشرعية الوجود والجاهلية بجملتها باطلة بطلانا شرعيا من أساسها ليس لها حق الوجود ابتداء فهي بجملتها صادرة عن ادعاء البشر لخصائص الألوهية وهو ادعاء باطل وما يقوم عليه باطل واغتصابهم لاختصاصات الربوبية وهو اغتصاب لا يترتب عليه حق ورفضهم لألوهية الله في حياة الناس وهو رفض يخرج صاحبه من دين الله ولا يجعل من ثم له ولاية على من يؤمن بالله وأنه ليستوي أن يعترف المسلم للجاهلية بشرعية الوجود في الأمر الكبير وفى الأمر الصغير فهو الاعتراف بالشرعية على كل حال وهو الإقرار بألوهية غير الله في الأرض وفي حياة الناس من ناحية المبدأ ولن يجتمع في قلب واحد الإسلام لله والتمرد على الله كذلك لن يجتمع في قلب واحد الإسلام والاعتراف لهذا التمرد على الله بشرعية الوجود وحق البقاء ومن ثم فإنه لا لقاء بين الإسلام والجاهلية في مرحلة من مراحل الطريق إنما المفاصلة الحاسمة عند مفرق الطريق المفاصلة الحاسمة التي لا هزل فيها ولا مواربة ولمثل هذا يقول الله {فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} )) اهـ.

إذًا نحن كمسلمين .. لا نعلم طريقًا للتمكين إلا بهدم هذه المصطلحات والمفاهيم الجاهلية ومحوها من الوجود في المجتمع المسلم، حتى يستقيم دين العباد، وللأسف الشديد وأكرر للأسف الشديد، أن من يستخدم هذه المصطلحات يقع في طامة كبرى، أنه يستبدلها بالمصطلحات الشرعية فيجعل كلمة الذين كفروا فوق كلمة المؤمنين .. فكلمة الذين كفروا هي الديمقراطية وكلمة الله هي الشورى والحكم بالإسلام .. هؤلاء القوم يستبدلون هذه الكلمة بتلك الكلمة وإن كانوا لا يقصدون هذا بعينه لكنهم واقعون فيه علموا أو لم يعلموا .. إنهم يبررون للجاهلية وجودها ويضفون عليها شرعية لا تستحقها.

ثالثًا: وحتى إن تجاهلنا ما ذكرناه بالأعلى فأقول أننا نرفض استخدام هذه المصطلحات سدًا للذرائع، ومنعًا لتبرير وجودها أو أن يظهر من يفهمها على محمل الكفر، فهذه الوسيلة تفضي إلى الكفر وهو أكبر المفاسد بإطلاق .. تأمل معي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم} وراعنا لفظ مباح على خلاف في معناه كان الصحابة يقولونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان اليهود يستخدمونه لسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة ينهى المؤمنين عن استخدام هذه "الكلمة" لماذا؟! لأنها ذريعة تفضي إلى كفر وهو الاستهزاء بالنبي، فحرم الله استخدامها سدًا للذريعة قال القرطبي رحمه الله: (( الدليل الثاني- التمسك بسد الذرائع وحمايتها ... ، وقد دل على هذا الأصل الكتاب والسنة. والذريعة عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع. أما الكتاب فهذه الآية، ووجه التمسك بها أن اليهود كانوا يقولون ذلك وهي سب بلغتهم، فلما علم الله ذلك منهم منع من إطلاق ذلك اللفظ، لأنه ذريعة للسب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت