الصفحة 69 من 165

كلمة الاشتراكية وغيرها للإسلام. من هنا كان واجبًا أن نقف هذه الوقفة مع هذه الكلمة التي أصبحت تمثل منهجًا نستبين معها معنى كلمة الديمقراطية وكيف نشأت؟ ونزنها بميزان الكتاب والسنة، ونبين فيها حكم من ينادي بالديمقراطية، وهي وقفة واجبة بإذن الله -تعالى-، لأن الدين النصيحة كما في حديث تميم الداري -رضي الله عنه، قال -صلى الله عليه وسلم-: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) [متفق عليه] .

وخصوصًا أنه قد شاع هذا المصطلح وتكلم به الرجال والنساء والكبار والصغار، كثير منهم يظن أنه يحسن الصنع عندما يلوكه بلسانه دون فهم لمعنى الكلمة وما يراد من ورائها. فيا عباد الله، الحياة بغير الله سراب: (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (النور:39) .والعيش بغير منهج الله ضياع ونكد، (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه:123 - 124] ويا حسرة على العباد الذين باعوا دينهم بدينا غيرهم، وأضاعوا أنفسهم بمناهج وضعية كفرية، واتبعوا أمر كل جبار عنيد، وتابعوا كل شيطان مريد. وإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشعراء:192 - 195] )) اهـ .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وأخيرًا أقول عدة رسائل ..

الأولى إلى هؤلاء الدعاة:

فأقول بعد ما كتبت لا يسعكم إلا هجر هذه الألفاظ والمصطلحات وفحواها، احفظوا دينكم ودين الناس من التلبيس والتضليل، احذروا أن تفسدوا ما تريدون إصلاحه فتضلون الناس بزعم السعي في إصلاح شأنهم .. أحذركم الله وغضبه وانتقامه. اعلموا أن ما أنتم فيه من الحرية والسعة محض فضل الله ليس لكم فيه من شيء فاحذروا كفر النعمة حتى لا ينزعها الله من بين أيدكم، أحذركم والله إنكم على طريق انهيار وسقوط إلى قاع ما له من قرار، ولستم أعز على الله ممن بدل وانتكس على طول تاريخ المسلمين، أنتم على طريق العلمانية وإن كنت أرى أن بعضكم وقع فيها فعلًا فأصبح ينافح عنها أكثر مما ينافح العلمانيون أنفسهم عنها.

انظروا إلى ما قاله الشيخ محمد شاكر الشريف في كتابه العلمانية وثمارها الخبيثة حيث قال أن من أهم أسباب ضلال العلمانيين، وفسادهم وإفسادهم هو (( الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون ترويج كل قضايا الفكر العلماني أو جُلها.

فمن ذلك مثلًا قاعدة (المصالح المرسلة) يفهمونها على غير حقيقتها ويطبقونها في غير موضعها، ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام، وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترسخ دعائمها في بلاد المسلمين.

وكذلك قاعدة (ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين) وقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، (ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ، (وصلاحية الإسلام لكل زمان) ، (واختلاف الفتوى باختلاف الأحوال) ، يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في النحل والملل الأخرى، وتمييعه في نفوس المسلمين.

كما يتخذون هذه القواعد أيضًا منطلقًا لنقل كل النظم الاقتصادية، والسياسية السائدة في عالم الكفار إلى بلاد المسلمين، من غير أن يتفطن أكثر الناس إلى حقيقة هذه الأمور.

وفي تصوري أن هذا المسلك من أخطر المسالك وأشدها ضررًا لما فيه من شبهة وتلبيس على الناس أن هذه الأمور إنما هي مرتكزة على قواعد شرعية معترف بها، وكشف هذا المسلك على وجه التفصيل ومناقشة كثير من هذه الأمور على وجه البسط والتوضيح في حاجة إلى كتابة مستقلة لكشف كل هذه الأمور وتوضيحها وإزالة ما فيها من لبس أو غموض )) .

فقولوا لي بربكم .. قولوا لي بربكم هل خرجتم عن هذا الوصف في كثير من تحركاتكم بعد الثورة وبعد نية الدخول في العمل السياسي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت