الصفحة 70 من 165

إنه لا يسعكم إلا الصدع بالحق وخاصة في الإعلام والأماكن الملتبسة التي تخاطبون فيها العامة فهذه أولى، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول أو يقوم بالحق حيث كان ) )[. وعليكم بالتفصيل فيما قد يلتبس أمره على العامة، حيث يجب أن تفصلوا المعنى والقول بتوضيح القصد .. قال ابن القيم رحمه الله:

فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ ... طلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ـأذهان والآراء كل زمان

أما الرسالة الثانية فهي للأتباع:

اتقوا الله في مشايخكم وقوموهم إن هم ضلوا واعلموا أن الأصل فيكم أنكم عبيد لله لا لغيره فإن رأيتموهم خالفوا نهج الله ورسوله، فقوموهم وإلا فاتركوهم .. قد أعذر من أنذر حتى لا يأتي بعضكم يوم القيامة فيقول: (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) .

أما الرسالة الثالثة:

فلعلماء المسلمين الصادعين بالحق: أيها العلماء يا مصابيح الدجى في هذا الليل المظلم عليكم توضيح حقائق هذه المصطلحات الزائفة الشركية، والاهتمام بفضح محتواها، وتحذير الناس منها ومن شركها وضلالها، وتبعًا لها سيتعرى من يستخدم هذه المصطلحات بالشكل الذي وجدت من أجله أو حتى بعد إعطاء مسحة دينة لها، والصنف الأخير أخطر من حيث أنه يلبس الحق بالباطل والصدق بالكذب ويضل الناس ويضفي شرعية على هذه المصطلحات ..

على علماء المسلمين خوض معركة البيان والبلاغ التي من أجلها بعث الله الرسل، وبعث معهم السيف ليقوموا من خالف هذا النور الساطع والحق البين .. فعلى ورثة الأنبياء الأخذ بإرث رسلهم وإظهار الحق وإيضاح سبيله وفضح الكفر والتنديد وإظهار سبيله. والله المستعان وعليه التكلان وإليه المشتكى.

ان حجج أهل البدع -كأدعياء السلفية الذين تسأل عنهم- أوهن من بيت العنكبوت, ودائمًا ما يستدلون بما لا دلالة فيه على مرادهم البتة, أضف إلى ذلك أنهم يصادمون بدليلهم -إن صحت دلالته- الآيات المحكمات, والأحاديث المتواترة, فنعوذ بالله من طريقتهم!

عن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(7 ) ) [آل عمران] .

قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) [متفق عليه] .

واستدلال من يقتحم الشرك الصراح, والكفر البواح, المسمى: بالبرلمان, أو: مجلس الأمة .. إلخ بحادثة صلح الفضول, هو من أوثق البراهين على ما قدمناه, فتأمل!

إذ أن قياسهم دخول المجالس التشريعية الشركية على المشاركة في حلف الفضول قياس مع الفارق, بل الفوارق؛ وكما قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي فك الله أسره: "إنَّ المحتج بهذه الشبهة إما أنه لا يعرف ما حلفُ الفضول فيهرفُ بما لا يعرف, ويتكلمُ فيما لا يعلم .. أو أنه يعرف حقيقته فيخلط الحق بالباطل على الخلق ليلبس النور بالظلام, والشرك بالإسلام .. ".اهـ [الديمقراطية دين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت