الصفحة 80 من 165

المطلب الأول

مصطلح (الديموقراطية) من خلال قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد

(الديموقراطية) في الأصل: كلمة لاتينية، مكونة من شِقين:

الأول: (demo) ، وتعني: الشعب، والثاني: (cratos) وتعني: سلطة، أو حكم.

فالمعنى إذًا: حكم الشعب، أو سلطة الشعب.

و (الديموقراطية) مذهب سياسي يقوم على أساس تمكين الشعب من ممارسة السلطة السياسية في الدولة، فالكلمة العليا والمرجعية المطلقة فيه للشعب.

وللنظام (الديموقراطي) خصائص:

أولًا: الإقرار بأن السيادة للشعب.

ثانيًا: الإقرار بسيادة القانون. أي: أن جميع الأفراد خاضعون للقانون الذي يختاره الشعب على السواء، لا فرق بين حاكم ومحكوم.

ثالثًا: الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم، وضمانها.

رابعًا: الفصل بين السلطات. والمراد بالسلطات: السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية.

والفصل بينها يعني: استقلالَ كل سلطة عن أختيها، فلا تسيطر سلطة على غيرها.

وتفصيل هذه الخصائص وشرحها، وبيان الموقف الشرعي منها قد أكثر فيه الناس، وليس هو من مقاصد هذا البحث.

وأما الذي يعنينا هنا فهو: أن مبدأ (الديموقراطية) الرئيس المتمثل في سيادة الشعب، وكونه مرجعيةَ الحكم - من حيث الجانب النظري الذهني غير المتعلق بواقع الأمة المسلمة -؛ مبدأٌ باطلٌ مخالفٌ للشرع في أصله؛ إذ هو يخوِّل الحق في السيادة العليا والتشريع المطلق للأمة مهما كان اختيارها، وهو ما يتناقض تمامًا مع الإسلام الذي هو الاستسلام لله وحده والتسليم بحكمه، قال تعالى: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . فالواجب تعبيد الأمة لله، لا أن يتخذ بعضها بعضًا أربابًا من دون الله.

بل حتى لو اختار الشعبُ الحكمَ الإسلاميَّ فـ (الديموقراطية) تقرِّره؛ لا لكونه حكمَ الله، ولكن لكونه اختيارَ الشعب، وقد قال تعالى: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا".

ومع إقرارنا ببطلان هذا الأمر؛ فإن من وراء ذلك نظرًا آخر، وهو:

أن (الديموقراطية) من حيث هي مفهوم فلسفي وإن كان فيها مناقضة للشريعة من الجهة التي بينّاها، لكن من حيث تطبيقها في البلاد الإسلامية، ومن حيث آليتها وخصائصها الأخرى من حرية وشورى وفصل للسلطات وغير ذلك؛ هي مفيدة وموافقة للشرع في الجملة.

وربما تبقى إشكالية أصل المفهوم إشكالية فلسفية ذهنية نظرية ليس لها في واقع البلاد الإسلامية تأثير، بحيث لا ينبغي إعطاؤها أكبر من حجمها في النزاع والجدال السياسي، لا سيما ونتيجة تطبيقها في البلاد الإسلامية لن تكون إلا في صفِّ المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت