فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 62

ثانيًا: حَبْسُ المالِ في المصارفِ لاستغلاله في غيرِ ما هو له:

فالأصلُ: أنّ المالَ له دورة حياة؛ تبدأ من يد صاحبه، ثم إلى نواحي الإنتاج المتعددة، ثم إلى الناس؛ وعلى رأسهم صاحبه، ثم يعود إلى هذه الدورة من جديد.

ولكنّ النّظام الرِّبوي يحصرُ المالَ في القرضِ، وهذا -غالبًا- يكون للمحتاج، والإسلامُ علمنا أنّ المحتاجَ يأخذُ المالَ من مصرفٍ آخرٍ، مثل: الزكاة، والصدقات، والقروض المباشرة من النّاس دون ربًا.

لكنّ الذي يحدث: أنّ هذا النّظام ينشئ مصارف تجمع الأموال -التي هي عصب الإنتاج-، ويعطيها للفقير قرضًا ربويًّا، وهو بهذا عطل أكثر من طاقة المال، وطاقة صاحبه، وهذا بالتبع يعطل طاقة ثالثة، وهي: الأرض؛ لأن الأرض إذا لم تجد مالًا أو أيدي عاملة صارت مهملة لا فائدة منها.

كأنّ الرِّبا تسببَ في شل حركة الحياة، وقيد مصادر التنمية.

زد على هذا ما يتولد على هذه المعاملة من زيادة في غنى الغني، وزيادة في فقر الفقير، فيظل الغني غنيًّا، والفقير فقيرًا.

مما يعني -أيضًا-: حصر المال على طائفة معينة من النّاس، والقرآن رفض هذا؛ حيث يقول عن المال: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر:7] .

وكل هذا لا يساوي شيئًا بجوار ما يخلفه الرِّبا في نفوس النّاس من كراهية لكل شيء؛ كراهية للأغنياء، وكراهية للوطن.

ويتبع هذا لا مبالاة في العمل، وعدم الحرص على الإنتاج أو الإجادة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت