فهرس الكتاب
بل يتعدى الأمر إلى روح التدمير لكل ما حوله، والرغبة في ترك الوطن؛ والتجنس بجنسية أخرى، وتلك حقيقة يراها الجميع كل يوم.
ثالثًا: الاحتيال للحصول على المال بكافة الطرق:
وتلك ظاهرة يعيشها المجتمع، وسببها هذه الفوارق الشديدة بين فئات المجتمع الواحد؛ الناشئة عن استغلال أهل الغنى لأهل الفقر، فصار الجميع يرغب في القفز ليكون واحدًا من هؤلاء عن طريق الحق أو الباطل، فتعددت الاختلاسات، وازدادت القروض بدون ضمانات؛ ثم الهروب بها إلى الخارج، ففي الوقت الذي ترى فيه المصرف يضغط على الفقير ليسدد الرِّبا، ترى نفس المصرف يعطي قرضًا بالملايين بدون ضمانات، ثم يجد صاحبه قد ترك البلاد وما فيها، وهذا تدمير للاقتصاد والبلاد بلا شك.
وهذه الآثار وغيرها ناشئة عن تحكم النظام الرِّبوي في معاملاتنا؛ حتى تجرأ عليه الأفراد بعد أنْ كان مقصورًا على المؤسسات، بحجة أنه متداول في كل مكان.
? الربا هادم الاقتصاد:
إنّ الإسلامَ يريدُ المجتمع الصالح المبني على أُسُسٍ قويةٍ، وهذا المجتمع لا بد أن يكون كلُ فردٍ من أفرادِهِ عُضوًا عاملًا، أمّا إذا كان البعض عاملًا، والبعض الآخر كسالى؛ يعيشون عالة على غيرهم، ويعتمدون في بقائهم على ما يقدمه الآخرون لهم؛ فإنّ هذا المجتمع يختل توازنه، ويدركه الضعف والشقاء.
يقول الرّازي: «إنما حُرِّمَ الرِّبا من حيث إنه يمنع الناس عن الاشتغال