فهرس الكتاب
بالمكاسب، وذلك لأنّ صاحب الرِّبا إذا تمكن بواسطة عقد الرِّبا من تحصيل الدرهم الزائد نقدًا كان أو نسيئة؛ خف عليه اكتساب وجه المعيشة، ولا يكاد يتحمل مشقة الكسب، والتجارة، والصناعة الشاقة، وذلك يُفْضِي إلى انقطاع الخلق، ومن المعلوم أنّ مصالح العالَم لا تنتظم إلا بالتجارات، والحِرَفِ، والصناعاتِ، والعماراتِ».
ويقول الغزالي: «واستغلال المال بالمال مما لا يقره الشرع، ولا يرضاه اللهُ لعباده؛ لأنه يؤدي إلى انحياز المال للأغنياء، وتكديسه في خزائنهم وصناديقهم، ووقوف حركة الأعمال، والتمييز بين النّاس، وشيوع البطالة، والكساد في الأُمة» .
ولو أنّ الأُمة ألزمتْ أبناءها بمنع الرِّبا، ووضعت لهم المعاملات المتفقة مع الإسلام لازدهرت، وتقدمت، وامتلكت قرارها، ولا يظن أحدٌ أنّ ذلك صعب؛ لأَنَّ الأُمم تألفُ ما يُوضعُ لها من نُظُمٍ، وهذا يرد على من يزعمون وجوب مجاراة العالَم في المعاملات.
? شُبْهَةٌ والرَّدُ عليها:
يرى كثيرٌ من آكلي الرِّبا أنهم مضطرون والضرورات تبيح المحظورات، والضرورة هذه تلاعب بها النّاسُ، وصاروا يذكرون في كل ما يفعلونه من حرام قوله تعالى: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام:119] .
والأصل: أن يكون تطبيق الضرورة في حدود ضيقة، أو بمعنى أصح: في حدود الضرورة الفعلية.
وهذا يتطلب العلم بقواعد الشريعة، كما يستلزم التقوى والورع؛ حتى لا