الجزء الأول
من كتاب جامع الفصولين لقدوة الأمة وعمل الأئمة
شيخ الإسلام ومرجع الفقهاء الأعلام
الإمام الفصيل الجليل
محمود بن إسرائيل
الشهير بابن قاضي سماونه
قدس الله روحه ونور ضريحه ونفع بعلومه المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أعلى شأن الشريعة وكرم من اتخذها إليه وسيلة وذريعة، وجعلنا من أمة خير خليقته ومنّ علينا بإتباع طريقته محمد المبعوث على كافة الأنام وصلواته عليه وعلى آله وصحبه الكرام.
أما بعد:
فإن العبد الضعيف الذليل محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونه عفا الله عن سقطاته ولا يؤاخذه بهفواته، يقول: لما طالعت في الفصولين اللذين أحدهما لمحمد بن محمود الاستروشني والآخر لعماد الدين أسكنهما الله فراديس الجنان وتغمدهما بالرحمة والرضوان، ألفيتهما من أجل ما صنف في الفتاوى وأنفع ما أعدّ لفصل الخصومات والدعاوى، إلا أن فيهما من التكرار والتطويل ما لا يحتاج إليه بشيء من التأويل، فجمعت بينهما ورفعت بينهما ولم أترك شيئًا من مسائلهما عمدا، إلا ما تكرر منهما إلا عند الحاجة إليه جدًا وتركت فرائض العمادي لغنى عنه بالسراجي، وأوجزت عبارتهما على وجه لا يحتاج إلى الشرح وضممت إليهما ما تيسر لي من"الخلاصة"والكافي"و"لطائف الإشارات"وغيرها مما وضع في هذا المرام من المصنفات، وأثبت ما سنح لي من النكت والفوائد على ما تقتضيه الأصول والقواعد، فهذا مجموع أعددته لروحي ليصير عند المضايق روحي وجعلته أربعين فصلًا يتضمن كل منهما لفروعه أصلًا وحجمه يتقارب من ربع حجمهما وفوائده أكثر مما فيهما فجاء بحمد الله فريد عصره ووحيد دهره، وسميته"جامع الفصولين"وحصل به الغنية عن الأصلين واتفق الشروع في تأليفه في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وختم يوم السبت الثامن والعشرين من صفر ختم الله لنا بالخير والظفر سنة أربع عشرة وثمانمائة هجرية، فحصل الفراغ منه في أقل من مدة عشرة أشهر بمنه وحوله، اللهم أعنا على ذكرك وحسن عبادتك وانصرنا على أنفسنا وخلصنا من شرورها، آمين يا رب العالمين ويا خير الناصرين برحمتك يا أرحم الراحمين."
الفصل الأول: في مسائل القضاة والحكومة وما يتصل به من عزل القاضي والوصي والوكيل والمأمور والرسول، وفيه: بيان ما يصير به دار الإسلام دار الحرب والمرتد وفيه بيان حد الاجتهاد وفيه بيان ما يكون حكمًا من القاضي، وفيه: بيان نصب الولي والقيم والمتولي والوصي، وفي أواخره رجوع محمد رحمه الله عن أن يقول علم القاضي كبينة وفيه بعض ما يتعلق بالقضاء.
الفصل الثاني: في القضاء والمجتهدات وفيه دعوى القضاء بلا تسمية القاضي ودعوى الفعل والشهادة عليه بلا تسمية الفاعل، وفيه: أن القاضي لا يملك نصب الوصي والمتولي لو لم يكن منصوصًا في منشوره، وفيه: يبطل الحكم بشهادة ابن القاضي للأجنبي، وفيه: تعريف ضمان الخلاص وضمان العهدة وضمان الدرك.
الفصل الثالث: فيمن يصلح خصمًا لغيره ومن لا يصلح، وفيمن يشترط حضرته لسماع الدعوى ومن لا يشترط، وفيه: الرجوع على قنّ وهب منه، وفيه: ما يتعلق بنصب القاضي قيمًا على الغائب، وفيه: دعوى العبد والدعوى عليهم، وفيه: دعوى الصبيان والدعوى عليهم وفي آخره ما يحدث بعد الدعوى قبل القضاء.
الفصل الرابع: في قيام بعض أهل الحق عن البعض في الدعاوى، وفيه: دعوى الدين ثم دعوى الميراث، ثم الدعوى على الورثة وفي آخره إثبات الدين على من في يده مال الميت.
الفصل الخامس: في القضاء على الغائب وقضاء يتعدى إلى غير المقضي عليه، وفيه: بعض مسائل ما تندفع به الدعوى، وفيه: جبر الإنسان على حق نفسه، وفيه: تفسير المسخر وحكمه، وفيه: حكم غيبة الخصم بعدما أقيمت عليه البينة وبعدما أقر قبل الحكم عليه، وفيه: حيلة إثبات الدين على الغائب، وفيه: حيلة إثبات قبض الغائب الدين، وفيه: حيلة إثبات حرمة امرأة الغائب عليه، ثم حيلة إثبات العتق على غائب، ثم حيلة إثبات الرهن على غائب، ثم التصرف في أموال المفقود والغائب، وفيه: مسألة الأعذار.
الفصل السادس: في أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وفيما يسمع منها وما لا يسمع، وفيه: الغاية تدخل في المغيا أم لا، وفيه: لا بدّ من ذكر الشرائط في كتاب القاضي ولا يكتفي بأنه عقد صحيح، وفيه: دعوى قرض المكيل في بلد غير بلد القرض، وفيه: صحة بيع البر الغائب بلا سلم، وفيه: له طلب قيمة يوم إهلاك الغضب، وفيه: دعوى الثمن وإجازة البيع، وفيه: فساد البيع بكساد الثمن، وفيه: أن له أخذ عدد ما أقرض ولو رخص أو غلا، وفيه: أن مجرد أمر السلطان إكراه، وفيه: دعوى السعاية إلى السلطان وفيه: دعوى الأعيان والأموال بسبب الإقرار وأن الإقرار ما هو، وفيه: دعوى الملك وأنه في يده والتحليف على دعوى مجرد اليد، وفيه: أنه لو ذكر في المحضر أو الصك أنه قبض الدار ولم يذكر فارغًا عما يمنع القبض يجوز، وفيه: شرائط صحة الشهادة على الشراء وعلى الإرث.