أقول: على قياس مسألة الدار ينبغي أن تقبل في الدابة وإن لم يوفق اكتفاء بإمكان التوفيق ثمة، وفيه: القاضي لو سأل الشهود قبل الدعوى عن لون الدابة فقالوا كذا ثم شهدوا عند الدعوى على خلاف ذلك اللون تقبل لأنه سأل عما لا يكلف الشاهد ببيانه فكان ذكره وتركه سواء، وفيه: ادعى أن هذا القن ملكي فشهدا به وزاد أنه أبق من يد المدعي تقبل الشهادة بالملك ولا عبرة للزيادة إذ لا تعلق لها بالقضاء بالملك المطلق"شك"ذكر"م"رحمه الله أن امرأة أسير أو مفقود إذا طلبت من القاضي أن يأمر غريم المفقود أو مودعه بإنفاق عليها من مال زوجها فلو قال غريمه ومودعه أني شهدت نكاحها ولا أدري أنه طلقها أم لا ولم يقل أنها امرأته اليوم فرض لها القاضي نفقة لأن ما عرف ثبوته فالأصل فيه البقاء حتى يوجد المزيل وكذا لو قال شهدت نكاحها وهي امرأته اليوم غير أن الأسير لو جاء وبرهن على أنه طلقها ثلاثًا قبل الأسر ففي الأول وهو قول المودع لا أدري أطلقها أم لا إلخ لا يضمن الغريم والمودع وفي الوجه الثاني وهو قوله وهي امرأته اليوم إن كان يعلم أن الأسير طلقها لا يضمن أيضًا من قبل أن قوله وهي امرأته اليوم زيادة لا يحتاج إليها لأن إقراره بأصل النكاح كاف بأمر القاضي وما لا يحتاج إليه في الشهادة فذكره وتركه سواء ونظيره مات فادعت امرأة أنها امرأة الميت وأنكر الولد نكاحها فبرهنت أنه مات وهي امرأته ولا وارث له من النساء غيرها وحكم لها بإرث وأهلكته ثم برهن الولد أنه طلقها في صحته فتضمن المرأة لا الشاهد وإن شهد أنه مات وهي امرأته لأن قوله مات وهي امرأته زيادة لا يحتاج إليها فإنهما لو قالا كانت امرأته كفي للحكم بالإرث فذكر هذه الزيادة وتركه سواء فلو انعدمت هذه الزيادة لم يجب عليهما شيء لأنهما شهدا بنكاح كان ولم يظهر كذبهما بل صدقهما الولد حيث برهن على الطلاق كذا هنا ولو أقر الغريم والمودع أنه كان عالمًا بالطلاق يوم قوله وهي امرأته اليوم ضمن لأنه لو بين ذلك فالقاضي لا يأمره باتفاق فأتلف الوديعة فيضمن وهذا أصل ممهد في تضمين الشاهدين أنهما متى ذكرا شيئًا هو لازم للقضاء ثم ظهر بخلافه ضمنا ومتى ذكرا شيئًا لا يحتاج للقضاء ثم ظهر بخلافه لم يضمنا حتى أن مولى الموالاة لو مات فادعى رجل إرثه بسبب الولاء فشهد أن له ولاء الموالاة وأنه وارثه لا نعلم له وارثًا غيره فحكم له بإرثه فأتلفه وهو معشر فبرهن آخر أنه نقض ولاء الأول ووالي هذا الثاني ومات وهذا الثاني مولاه ووارثه ولا وارث له غيره يحكم بالإرث للثاني ضمن الشاهدين الأولين أو المشهود له الأول لأنه ظهر كذب الشاهدين الأولين فيما للحكم به تعلق وبيانه في مسألة الولاء قولهما هو وارثه لا وارث له غيره أمر لابد منه للحكم له بالإرث لأنهما لو شهدا بأصل الولاء ولم يقولا أنه وارثه لا يحكم بله بالإرث فورثه بقولهما أنه مولاه ووارثه اليوم فظهر كذبهما فضمنا بخلاف شهادة النكاح المتقدمة وفرق بين الولاء وبين النكاح في اشتراط قول الشاهد ووارثه في الولاء دون النكاح إذ المولى لا يرثه على كل حال بل قد يحجب بغيره فأما المرأة فهي وارثة على كل حال ولا تحجب بغيرها.
أقول: المرأة لا ترثه في حال الردة وقتلها زوجها فلا يستقيم قوله هي وارثه على كل حال فينبغي أن يشترط فيها قولهما ووارثته أيضًا فلا فرق حينئذ"ج"شهدا أنه أقرضه عام أول ألف درهم فحكم به ثم برهن المدعى عليه أن المدعي أبرأه قبل شهادتهما بيوم فحكم بالبراءة وبرد المال ولم يضمنا إذ لم يظهر كذبهما لإمكان التوفيق لجواز أنهما عاينا القرض عام أول فشهدا به ولم يعرفا البراء فلم يتعرضا للحال وبمثله لو لم يشهدا بقرض وشهدا أن له عليه ألف درهم والمسألة بحالها فإنهما ضمنا ويخير المدعى عليه ضمن المدعي أو الشاهدين لأنهما حققا عليه إيجاب المال في الحال فظهر كذبهما بخلاف الوجه الأول لأن ثمة لم يحققا المال في الحال بل أخبرا عن شيء مضى فلم يظهر كذبهما وأوضح"م"رحمه الله هذه المسألة بمسألة الطلاق أن المدعى عليه لو أنكر المال وحلف ثم شهدا عليه بإقراره به لم يحنث لما أنهما لم يحققا عليه الإيجاب ولو حققا في الحال حنث فاتضح الفرق.
ادعى دارًا وشهدا به وحكم له به ثم المحكوم له أقر بالبناء للمحكوم عليه لم يبطل الحكم بالأرض للمدعي وبمثله لو شهدا بأرض وبناء للمدعي نصًا والباقي بحاله يبطل الحكم بالأرض للمدعي ويدفع جميع الدار إلى المدعى عليه إذ البناء في الأول دخل تبعًا فلم يكن الإقرار بالبناء إكذابًا لشهوده وفي الثاني دخل البناء مقصودًا فكان الإقرار به إكذابًا وتركت بعض مسائل هذا الفصل لأنه ذكر بعضها في فصل أنواع الدعاوى وبعضها في فصل تحديد العقار.
الفصل الخامس عشر
في التحليف وما يتعلق به وفيه ما يصدّق فيه بيمين وبينة
اعلم أن التحليف يجري في الدعاوى الصحيحة دون الفاسدة.