لو أنكر المدعى عليه وقال المدعي لا شهود لي أو قال شهودي غيب أو مرضي حلف خصمه أما لو قال لي بينة حاضرة في المصر وطلب يمينه لم يحلف عند"ح"رحمه الله"ذ"حلف وأشار بأصبعه إلى آخر بالله ماله عليّ كذا صدق ديانه لا قضاء وإنما يحلف في غير قود النفس فيما جاز الحكم بنكوله لا فيما لم يجز الحكم بنكول ثم لو وقع الدعوى على فعل المدعى عليه من كل وجه بأن ادعى عليه أنك سرقته أو غصبته مني يحلف بتاتًا ولو وقع الدعوى على فعل الغير من كل وجه يحلف على العلم حتى لو ادعى على وارث أن أباك أتلفه أو سرقه أو غصبه مني يحلف على العلم وهذا مذهبنا قال"مح": هذا الأصل مستقيم أن التحليف على فعل الغير يكون على العلم إلا في الرد بالعيب يعني أن المشتري لو ادعى أنا القن سارق أو آبق وأثبت إباقه أو سرقته في يد نفسه وادعى إباقة أو سرقته في يد البائع يحلف البائع على البتات بالله ما أبق أو سرق في يدك وهذا تحليف على فعل الغير وهذا أن البائع ضمن تسليم المبيع سلميًا فالتحليف يرجع إلى ما ضمن بنفسه فيكون على البتات.
وزاد البزدوي على هذا الأصل حرفًا وهو أن التحليف على فعل نفسه على البتات وعلى فعل غيره على العلم إلا إذا كان شيئًا يتصل به فحينئذ يحلف بتاتًا وخرج على هذا فصل الرد بعيب لأنه مما يتصل به ولأن تسليم القن سلميًا يجب على البائع"ذ"ادعى أنه شراه من زيد فقال ذو اليد أودعنيه زيد ذلك دفع الخصومة برهن أولًا ولو لم يبرهن وطلب المدعي يمينه أن زيدًا أودعه إياه يحلف بتاتًا بالله لقد أودعه إياه ولا يحلف على العلم ولو على فعل الغير لأن تمامه به وهو القبول ولو طلب المدعى عليه يمين المدعي يحلف على العلم بالله ما يعلم إيداعه لأنه يمين على فعل الغير ولا يتعلق به شيء وتمامه مر في فصل الدفع والتناقض"جنم"الرهن في يد المرتهن فالتقيا في بلد آخر فطالب المرتهن بدينه أمر بدفع المال إلى المرتهن فلو ادعى الراهن هلاك الرهن وأنكره المرتهن حلف بتاتًا ولو وضعناه على يد عدل فاختلفا في هلاكه حلف المرتهن على العلم"ط"في كل موضع يجب اليمين بتًا فحلفه القاضي على العلم لا يعتبر مكوله ولو وجب على العلم فحلفه بتًا سقط عنه الحلف إذ البت أقوى ولو نكل يقضي عليه وقيل هذا الفرع مشكل"جع"ورث قنًا فادعاه رجل ولا بينة يحلف على العلم ولو ملكه بهبة أو شراء فادعاه آخر يحلف بتًا لأن الوارث خلف عن الميت والنيابة لا تجري في اليمين كي يحلفه بتًا كمورثه ولا كذلك المشتري أو الموهوب له لأنه أصل بنفسه لا نائب عن غيره ولأن الوارث لا يقف على حقيقة الحال أن ما ورثه لمورثه أم لا إذ الإناسن قد يكون في يده مال غيره فيموت مجهلًا ولا يدري وارثه أنه له أو لا فلا يقدر أن يحلف بتًا فيجب أن يحلف على العلم بخلاف الهبة والشراء إذ الإنسان لا يملك إلا مال نفسه فالظاهر أنه له فيحلف بتًا"ط ذ"إنما يحلف على العلم في الإرث لو علم القاضي بالإرث وأقر به المدعي أو برهن عليه وإلا يحلف بتًا وكذا لو ادعى دينًا على الوارث يحلف على العلم ولو ادعى الوارث دينًا أو عينًا لمورثه يحلف خصمه بتًا كذا"بق"وفي"خ"قال المدعى عليه ورثته من أبي فإن حلف على العلم فله تحليف المدعي بالله ما تعلم أنه وصل إلي من أبي فإن حلف فيحلف المدعى عليه بتًا ولو نكل المدعي يحلف المدعى عليه على العلم ما تعلم أنه ملك المدعي"ط"ادعى على ميت مالًا فله أن يحلف الورثة كلهم على علمهم ولا يكفي بيمين أحدهم.
ولو ادعى الورثة مالًا للميت على رجل وحلف أحدهم المدعى عليه عند القاضي كفى وليس لبقية الورثة أن يحلفوه إذ النيابة لا تجري في الحلف وتجري في الاستحلاف وهو نظير ما لو ادعى أحد شريكي مفاوضة أو عنان حقًا من الشركة على رجل وحلف المدعى عليه ليس للآخر تحليفه.
وبمثله لو ادعى رجل حقًا من شركتهما عليهما وحلف أحدهما فله تحليف الآخر ولو ادعى جماعة شراء على رجل وحلفه أحدهم فلبقية المشترين أن يحلفوه بخلاف الورثة"جغ"ولو وقع الدعوى على فعل المدعى عليه من وجه وعلى فعل غيره من وجه بأن قال شربت أو استأجرت أو استقرضت مني أو نحوه فإنه يحلف بتًا وقد قيل التحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم إذا قال الحالف لا علم لي أما لو قال لي علم به يحلف بتًا، ألا ترى أن المودع إذا قال قبض المودع يحلف المودع بتًا وكذا وكيل البيع لو باع وسلم إلى المشتري ثم أقر الوكيل أن موكله قبض ثمنه وأنكر موكله يحلف وكيله بتًا لقد قبض موكله فيبرأ المشتري وهذا تحليف على فعل الغير ولكن الوكيل لما ادعى أنه علم به حلف بتًا.