ثم المسألة على وجوه إما أن ادعى المدعي دينًا أو ملكًا في عين أو حقًا في عين وكل منه على وجهين، إما أن يدعيه ملكًا مطلقًا أو بناء على سبب فلو ادعى دينًا ولم يذكر له سببًا يحلف على الحاصل ماله قبلك ما ادعاه ولا شيء منه وكذا لو ادعى ملكًا في عين حاضرًا أو حقًا في عين حاضر ادعاه مطلقًا ولم يذكر له سببًا يحلف على الحاصل ما هذا لفلان ولا شيء منه. ولو ادعاه بناء على سبب بأن ادعى دينًا بسبب قرض أو شراء أو ادعى ملكًا بسبب بيع أو هبة أو ادعى غصبًا أو وديعة أو عارية يحلف على الحاصل في ظاهر الرواية لا على السبب بالله ما استقرضت ما غصبت ما أودعك ما شريت منه ما بعت منه وعن"س"رحمه الله أنه يحلف على السبب في هذه الصورة وذكر"صش"هذه الرواية مطلقة ولم ينسبها إلى"س"رحمه الله وذكر"مح"رواية أخرى عن"س"رحمه الله أن المدعى عليه لو أنكر السبب يحلف على السبب ولو قال ليس علي ما يدعيه يحلف على الحاصل وقال"بز"ينبغي أن يفوض إلى القاضي يحلفه على السبب أو على الحاصل كيفما رأى من المصلحة وذكر الخصاف في دعوى الوديعة إذا لم تكن حاضرة يحلفه بالله ماله هذا المال الذي ادعاه في يديك ويدعه ولا شيء منه ولا له قبلك حق منه لأنه متى أتلفها أو دل إنسانًا عليه لم يكن في يده ويكون عليه قيمته فلا يكتفي بقوله في يدك بل يضم إليه ولا له قبلك حق فيه احتياطًا وهذا يستقيم على ظاهر الرواية لأنه يحلف على الحاصل.
ولو ادعى أني أودعت عندك كذا فقال أودعت مع فلان آخر فلا آرد كله إليك يحلف المدعى عليه بالله أن رد الكل إليه ليس بواجب عليك فإذا حلف تندفع خصومته.
ولو ادعى عرضًا مما ينقل فإن كان حاضرًا مجلس الحكم يحلف ما هذا ملك المدعي من الوجه الذي يدعيه ولا شيء منه ولو غائبًا عن المجلس فإن أقر المدعى عليه أنه بيده وأنكر كونه ملكًا له يكلفه إحضاره للإشارة في الدعوى فلو أنكر كونه بيده يقول للمدعي سمه وانسبه إلى جنسه وسم قيمته وهل يشترط بيان القيمة فيه اختلاف ثم إذا سمى جميع ذلك حتى صحت دعواه ولا بينة يحلف ما لهذا بيدك هذه الأمة التي ذكرها ولا شيء منها ولا هي عليك ولا قبلك ولا قيمتها التي سماها وهي كذا ولا شيء منها.
ولو ادعى شراء محدود وبين حده وثمنه وأنكر المدعى عليه يحلف على الحاصل كما هو جواب ظاهر الرواية بالله ما بينكما بيع قائم الساعة فيما ادعاه ولو ادعت نكاحًا أو ادعاه فلا حلف عند"ح"رحمه الله خلافًا لهما وكذا لو ادعى على ولي صبية أنه زوجها إياه وأنكر الولي يحلف عندهما إذ النكول إقرار عندهما وإقرار الولي على وليته بالنكاح يصح عندهما وكذا لو كان الدعوى في الرضا بالنكاح أو في الأمر بالنكاح يحلف عندهما لا عنده إذ النكول بذل عنده وكل ما يجري فيه البذل فالنكول فيه حجة والبذل لا يجري في النكاح فلم يجز فيه اليمين.
ولو ادعى عليه أنه زوج بنته الكبيرة لا يمين عندهما أيضًا بخلاف الصبية لأن إقرار الولي على وليته البالغة بالنكاح لم يجز إجماعًا بخلاف الصبية عندهما ولكن تحليف الكبيرة على العلم لأنه على فعل الغير.
ولو ادعى عليه أنه زوّج أمته منه يحلف المولى عندهما ولو كبيرة لأن إقرار المولى على أمته بالنكاح يصح عندهما ثم على قول"ح"رحمه الله إذ لم يحلف فلو قالت المرأة للقاضي لا يمكنني التزوج لأنه زوجي وأنكر يقول له القاضي قل لها إن كنت امرأتي فأنت طالق فيتخلص لو كان امرأته ولا يلزمه شيء لأنه لم يصر مقرًا بالنكاح ولا يحلف عنده أيضًا في رجعة وفيء وإيلاء وولاء ونسب وأمومة ولد وعندهما يحلف وبقولهما يفتى.
وهذا كله إذا لم يدع المدعي بدعوى هذه الأشياء مالًا، أما لو ادعاه بأن ادعت طلاقًا ومهرًا أو نكاحًا ونفقة يحلف وفاقًا وكذا لو ادعى إرثًا بسبب أخوة وأنكر الآخر أخوته ثم عندهما لو حلفه في الأشياء السبعة يحلفه على الحاصل.
ولو ادعى إجارة نحو عقار أو قن أو ادعى مزارعة أرض أو معاملة نخل وأنكره خصمه حلف على الحاصل ما بينك وبين هذا إجارة قائمة تامة لازمة اليوم في هذه العين المدعاة ولا له قبلك حق بإجارة وصفها.
ادعت على زوجها أنه جعل أمرها بيدها وأنها اختارت نفسها وأنكره الزوج فهذا على ثلاثة أوجه إما أن ينكر الأمر والاختيار جميعًا وفيه لا يحلف على الحاصل وفاقًا ولا يحلف ما هي بائن منك الساعة من الوجه الذي ادعت لأن عند بعضهم الواقع بلفظ الأمر باليد رجعي فلو حلفناه على البائن ربما يتناول قول هذا القائل فيحلف على السبب ولكن يحتاط فيه للزوج فيحلف ما قلت لها منذ آخر تزوجتها أمرك بيدك وما تعلم أنها اختارات نفسها بعد ذلك في مجلس الأمر لجواز أنه تزوجها بعدما اختارت نفسها بحكم ذلك الأمر ولا يمكنه الحلف على ذلك.