أقول: ينبغي أن يكون فيه خلاف لأبي يوسف رحمه الله كما في الكتاب الحكمي فإن قوله آخر أن شهادته أنه كتابته يكفي ولا يشترط عمله بما في الكتاب ولو استحق وهو لم يدفع ثمنه أو بعضه يجبر على دفعه بخلاف ما لو وجد المشتري عيبًا حيث لا يجبر على دفعه لأنه في فصل العيب لو دفع يسترد ثانيًا لا محالة وفي الاستحقاق لا يسترد ثانيًا لا محالة لجواز أن القاضي لا يحكم ببينة المستحق أو يجيز المستحق المبيع وكذا لو شرى دارا وقبضه ثم علم أن البائع باعه من غيره لا يسترد ثمنه من بائعه ما لم تخرج الدار من يده بعض هذه الجملة من"ط"وبعضها من"فش"وفي"ذ"شرى زيد قناص من خالد فباعه من بكر ثم شراه منه زيد فاستحق زيد على بائعه الأول وهو خالد كذا أفتى"مز"وهذا إنما يستقيم على رواية أن الحكم للمستحق يوجب إنفساخ البياعات كلها فخرج بيع زيد وشراؤه ثانيًا من البين وصار كأنه لم يبع من غيره أم على ظاهر الرواية وهو أن الحكم له لا يوجب إنفساخها فيبقى بيع زيد وشراؤه ثانيًا على حاله فليس له الرجوع على خالد ولكنه يرجع على بائعه ثم بائعه يرجع عليه ثم يرجع هو على خالد.
أقول: فيه نظر لأن هذه الرواية لا تمنع الرجوع ألا يرى أن له الرجوع على بائعه في ظاهر الرواية أيضًا والحكم بالاستحقاق حكم على كل الباعة فينبغي أن يخير زيد يرجع على خالد أو على بكر إذ كل منهما بائعه قال وقيل: يجب أن يكون الجواب في الرد بعيب كجواب الاستحقاق وقيل يجب في العيب أن لا يرد على خالد ولا على بكر أما على بكر فلأنه لا يفيد لأنه يلزم الدور وأما على خالد فلأن هذا الملك لم يستفد منه فعلى قياس هذا لا يرجع زيد على بكر في الاستحقاق لأنه لا يفيد.
أقول: فعلى قياس هذا ينبغي أن لا يرجع زيد على خالد أيضًا لو استحق من يد المستأجر أو المودع أو الغاصب لا يرجع المالك على بائعه بثمنه أشير إليه في"ت"حيث قال أمة في يد زيد قال بكر لمحمد هذه الأمة بعتها منك وسلمتها إليك وقد غصبها منك زيد وصدقه محمد فلبكر أن يأخذ ثمنه من محمد فلو استحقه رجل من زيد ليس لمحمد أن يرجع على بكر بثمنه لأن في زعم بكر ومحمد أن زيد غاصب وأنه لا ينتصب خصمًا للمستحق في إثبات الاستحقاق عليه في حقهما فلا يرجع عليه كذا"ط"لو ادعى فعلًا على ذي اليد بأن قال هذا إلى غصبته مني ينتصب هو خصمًا فيكون للمؤجر حق الرجوع على بائعه"ذ"استأجر دابة فاستحقها آخر ولم يصدقه أنه مستأجر فالمؤجر لا يرجع على بائعه"فش"لو استحق من المودع أو الغاصب فللمالك أن يدعي على المستحق إذ الغاصب والمودع لا يصلح خصمًا فبطل القضاء"نمز"أخذ دارًا بشفعة فبنى ثم استحق من الشفيع رجع الشفيع على المشتري بثمنه لا بقيمة بنائه لأخذ برأيه"فقظ"أرض شرياه أو ورثاه فاقتسماه فبنى أحدهما في نصيبه فاستحق نصيبه لا يرجع على شريكه بقيمة البناء والأصل أن القسمة لو كانت مما يجبر عليها الآبي كقسمة جنس واحد فلا يثبت فيها حكم الغرور فلا رجوع عند الاستحقاق لو حصلت بتراضيهما ولو كانت مما لا يجب كقسمة في جنسين فالغرور يثبت فيها"نمز"عارية هلكت فاسحتقت فضمن المستعير قيمتها لا يرجع على المعير ولو هلكت العين في يد المرتهن أو المودع أو المستأجر ثم استحق ببينة فأخذ منه قيمته فله أن يرجع على الراهن والمؤجر والمودع"مخع"وهب ما غصب أو باع أو تصدق به أو آجر أو أودع أو أعار فهلك ضمنوا قيمته ولا يرجع الموهوب له والمتصدق عليه والمستعير بما ضمنوا على الغصب ويرجع المستأجر والمودع والمرتهن بالقيمة عليه ويرجع المشتري بثمنه عليه ولا يرجع الغاصب من الغاصب ولا السارق منه"فش"ادعى المستحق على المشتري وأخذه بلا حكم فقال المشتري لبائعه المستحق أخذه مني بلا حكم فأد ثمنه إلي فدفع البائع ثمنه إليه ثم برهن البائع على المستحق أنه له مع غيبة المشتري صح لانفساخ البيع بينه وبين المشتري بتراضيهما فبقي على ملك البائع ولو يصح الاستحقاق.
المستحق لو أخذ العين من المشتري بلا حكم فهلك كيف يرجع المشتري على بائعه بثمنه فالوجه أن يدعي المشتري عليه أنك قبضته مني بلا حكم وكان ملكي وقد هلك في يدك فأد إلى قيمته فيبرهن الآخذ أنه له فيرجع المشتري على بائعه بثمنه ولو استحق فأراد المشتري أن يرجع بثمنه فقال بائعه لي دفع لم يبين وجهه أو بينه وقال بينتي غائبة عن البلدة أو بين دفعًا فاسدا لا يلتفت إليه ويحكم عليه ولو بين دفعًا صحيحًا وقال بينتي حاضرة في البلدة يمهل إلى المجلس الثاني.
استحق وأراد الرجوع بثمنه فبرهن بائعه على نتاج أو على تلقيه من المستحق ببيع أو نحوه لا يشترط حضرة المستحق لسماع البينة مر في فصل من يصلح خصمًا.
برهن المستحق أنه نتج عنده فبرهن خصمه أنك أقررت أني اشتريته من فلان يندفع المستحق لأنه أثبت تناقضه.