ولو باعه المشتري من الغاصب فأجاز المالك البيع الأول لم ينفذ بيع المشتري وفاقًا والمشتري من الراهن لو باع أو حرر فأجاز المرتهن البيع نفذ عتقه وبيعه وفاقًا وكذا المشري من الوارث والدين محيط"شحى"باع ملك غيره فشراه من مالكه وسلم إلى المشتري لم يجز والبيع باطل لا فاسد وإنما يجوز إذا تقدم سبب ملكه على بيعه حتى أن الغاصب لو باع المغصوب ثم صمنه المالك جاز بيعه أما لو شراه الغاصب من مالكه أو وهبه له أو ورثه منه لا ينفذ بيعه قبله"شى"غصب شيئًا وباعه فإن صمنه المالك قيمته يوم الغصب جاز بيعه لا لو ضمنه قيمته يوم البيع"ذ"غصبه وقبضه فأجاز مالكه قبضه بريء عن الضمان وفيه الإجازة في العقود تحلق الموقوف لا المفسوخ والإجازة لا تلحق الأفعال عند"ح"رحمه الله وتلحقها عند"م"رحمه الله كعقود حتى أن الغاصب لو رد المغصوب على أجنبي فأجاز المالك برئ الغاصب عند"م"رحمه الله لا عند"ح"رحمه الله ولو بعث دينه بيد رجل إلى الدائن فجاء الرجل إلى الطالب وأخبره به وضي به وقال لمن جاء به اشتر لي به شيئًا ثم هلك قيل يهلك من مال المديون وقيل يهلك من مال الطالب وهو الصحيح إذ الرضا بقبضه في الانتهاء كإذن بقبضه في الابتداء وهذا التعليل إشارة إلى أن الإجازة تلحق الأفعال وهو الصحيح.
الفصل الخامس والعشرون في الخيارات
وهي أنواع منها: ما يثبت في تصرفات تحتمل الفسخ لا فيما لا تحتمله كنكاح وطلاق وعتق ومنها ما يثبت فيما لا يحتمل الفسخ لا فيما يحتمله أما الخيارات التي لا تثبت فيما لا يحتمل الفسخ فمنها خيار الشرط إذا تزوج بشرط الخيار لهما أو لأحدهما يصح النكاح لا الشرط عندنا وقال الشافعي يبطل به النكاح.
ومنها: خيار الرؤية لا يثبت في النكاح لا في المرأة ولا في المهر.
ومنها: خيار العيب وهو حق الفسخ بعيب عندنا لا يثبت في النكاح فلا ترد المرأة بعيب ما، وقال الشافعي له أن يرد المرأة بأحد العيوب الخمسة بجنون وجذام وبرص وقرن ورتق فإن ردها قبل الدخول سقط كل المهر وإن رد بعده فلها كمال المهر ولا يرد الزوج بجنون وجذام وبرص عند"حس"رحمهما الله وقال"م"رحمه الله لها ردّه ولا يرد الزومج بعنة والجب طلاقًا بائنًا كذا"خ"وفي"جص فد"لو خيرها القاضي بعد مضي السنة في العنين يقتصر على المجلس بطل خيارها بقيامها ولزمها النكاح أما الخيارات التي تتعلق بالنكاح فأربعة: خيار المخيرة وخيار العتق وخيار الفسخ بعدم الكفاءة وخيار البلوغ أما خيار المخيرة فإذا قال لامرأته اختاري نفسك أو اختاري ينوي به الطلاق فلها الخيار في مجلسها وإن تطاول يومًا أو أكثر وكل خيار يقتصر على المجلس يكون هكذا كخيار قبول البيع وخيار المشيئة وغيرهما وكان القياس أن يكون لها الخيار أبدًا اعتبارًا بخيار رؤية وعيب وبلوغ إلا أنه ترك بالأثر وهذا الخيار يختص بالمرأة ولا يبطل بسكوتها بكرًا كانت أو ثيبًا ولا لو أكلت أو شربت قليلًا لأن ذلك القدر ليس بإعراض وقد مر في فصل الأمر باليد وكل جواب ذكر في الخيار فهو الجواب في تعليق طلاقها بمشيئتها وفي قوله طلقي نفسك وفي أمرك بيدك وفي طلب الشفعة ففي كل موضع يبطل الخيار تبطل هذه الأمور وفي كل موضع لا يبطل الخيار لا تبطل هذه الأمور والفقة بهذا الخيار لا تحتاج إلى القضاء وتبين به فيجب نصف المهر قبل دخوله وكله بعده"خ"خيرها وسمعت إلا أنها لم تعلم ثبوت الخيار لها فقامت عن المجلس بطل خيارها بعض هذه المسائل في"ج"وبعضها في"خ"وأما خيار العتق للمنكوحة إذا كانت أمة أو مدبرة أو أم ولد فعتقت قبل دخوله أو بعده فلها حق الفسخ حرًا كانت زوجها أو قنًا وقال الشافعي لا خيار لها في الزوج الحر وكذا المكاتبة الصغيرة أو الكبيرة لو زوجها المولى برضاها فعتقت بأداء أو تحرير تتخير عندنا وهذا الخيار كخيار المخيرة يثبت للأنثى لا الذكر ووقوع الفرقة به لا يتوقف على القضاء ولا يبطل بسكوت ويمتد إلى آخر المجلس إلا إذا أبطلته صريحًا أو دلالة بأن تمكنه من نفسها وبنحوه وإنما يفارق هذا الخيا خيار المخيرة بوجهين أحدهما أن الفرقة بخيار العتق لا تكون طلاقًا بخلاف المخيرة لأنه يثبت بتسليط الزوج وهو أهل للطلاق"مق"هو كخيار المخيرة والصحي هو الأول"خ"والثاني أن خيار العتق بعذر فيه الجهل بخلاف المخيرة إذ الأمة مشغولة بخدمة المولى فلا تتفرغ لتعلم الأحكام بخلاف الحرة.